الصفحة 4274 من 9223

وأنكد الناس عيشا من تكون له *** نفس الملوك وحالات المساكين

ما ماحضتك خبايا الود من رجل *** ما لم ينلك بمكروه من العذل

محبتي فيك تأبى أن تسامحني *** بأن أراك على شيء من الزلل

أنشدنيهما يوما معتذرا من شيء سامني به، وقال: إن من يريد لك الخير يود لو كنت تطير إليه، ولا يجد لنفسه راحة حتى يراك فيما يريد، ولو قدر لحملك على ذلك رغم أنفك. ثم أنشد البيتين:

إذا لم يكن عون من الله للفتى *** فأكثر ما يجني عليه اجتهاده

تغطيت من دهري بظل جناحه *** فعيني ترى دهري وليس يراني

ولو تسأل الايام عني ما درت *** من اين مكاني ما عرفن مكاني

فإن نحن أثنينا عليك بصالح *** فأنت كما نثني وفوق الذي نثني

وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة *** لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني

حسنت نظم كلام توصفين به *** ومنزلا بك معمورا من الخفر

والحسن يظهر في شيئين رونقه *** بيت من الشعر أو بيت من الشعر

رضينا قسمة الجبار فينا *** لنا علم وللجاهل مال

قالوا الفقيه فقلت: الزور ما قالوا *** ليس الفقيه سوى من عنده المال

يا لهف نفسي على شيئين لو جمعا *** عندي كنت ـ إذن ـ من أسعد البشر

كفاف عيش يقيني ذل مسألة *** وخدمة العلم حتى ينقضي عمري

ولا يقيم على ضيم يراد به *** الا الأذلان: عير الحي والوتد

هذا على الخسف مربوط برمته *** وذا يشج فلا يرثى له أحد

ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر *** ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر

وبح باسم من تهوى ودعني من الكنى *** فلا خير في اللذات من دونها ستر

إلى غير ذلك مما لا أستحضره الآن، إنني حفظته فاه لفي، وغالب ما حفظته في ذلك الدور كان من عنده، ولكن حين كنا نحفظ، أيضا، من شيخنا سيدي الطاهر وولده، خفت أن أتوسع في كل ما عندي عن ذلك الحين، فأخطئ فيما حفظته من غيره فأنسبه إليه.

ومما يتعلق به أنني كنت مرة معه، فرأى تلميذا اكتحل، فتضاحك عليه فقال:

إن تكتحل يا قرد مفتخرا به *** فالقرد أقبح ما يكون إذا اكتحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت