الصفحة 4276 من 9223

وهناك آخرون انتفعوا به كثيرا لا نعرفهم، أو لا نستحضرهم الآن، وربما يكون في (أزاريف) من اقتبسوا منه، ممن لا نعرفهم أصلا.

هذا ما تيسر لنا أن نكتبه حول أستاذنا الكبير، المولى عبد الرحمان، وهو أول من غرس فينا حب الأدب، ثم تعهده بالسقي حتى فرق الدهر بيننا، وليت شعري، هل يتسنى لنا أن نجتمع ثانيا حتى أتلو عليه كل هذا، لأنظر أيوافقني على كل أنظاري التي أودعتها هنا، أم يخالني من الخارجين عن الصراط المستقيم؟ فجزاه الله عنا أفضل ما يجزي به من بث علما في هذا الزمان، الذي قل من يبث فيه العلم في الصدور.

أمنية الاجتماع قد تمت:

في موسم من المواسم (الإلغية) التي افتتحت سنة 1361هـ. إثر ما أفرج عني بعد النفي في (سوس) ، زار المترجم (إلغ) ، فظفرت بأمنية التعهد لما كان ماضيا بين الأستاذ وتلميذه، ثم ترادفت بيننا التحايا؛ فمنه إلي ومني إليه، كما يقوله ابن زهر في القطعة التي تشوق فيها إلى أحد أولاده.

في الحواضر:

حططت رحلي بمراكش في مختتم 1364هـ، فأقبلت على التدريس ثانيا، وصارت حلقة جديدة منهم تنتظم حولي. وبينما أنا في درس صباحا في جامع"باب دكالة"نحو 1367هـ، إذا بالمترجم أطل علي بوجهه المشرق من قبل أن تشرق شمس الضحى، فنزل عندنا، فصرنا معه في أدبيات ومعارف قد أشرقت به الحمراء، فطابت له كما طاب لها، ثم لازمنا نحو سنتين إلى أن ظهر له أن ينتقل إلى (البيضاء) و (الرباط) ، فصار يتردد بينهما عند أحباء أكبروه وعرفوا قدره، ورأوا منه فريدا في التحصيل، يقل مثله في الحواضر، فكيف بالبوادي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت