الصفحة 4280 من 9223

وكان يشتغل بالإفتاء والحكم في النوازل هناك في (بعمرانة) . وكما كانت هناك دار له في (الخميس) من (أيت بوبكر) كانت له أخرى، أيضا، في (تاكانت) . وقد أصيب بكريمتيه أخيرا، كما ابتلي بمخاصمة في حقول له ترامى عليها أناس. وقد كان يطيل المكث في (أيت بوبكر) ، مبتعدا عن القائد المدني؛ لأنه قتل أباه وعمه ـ فيما يقول ـ ويتربص به الفرص ليلحقه بهما، ولذلك لم يطأ (تاكانت) ، مسقط رأسه، إلا بعد موته. وقد احتوش رسومه القائد الحنفي بوساطة الفقيه سيدي أحمد بن إبراهيم. (هذا كله حكاه لي من فيه، وعليه عهدة كل ذلك، ولم أبحث: أذلك كله صحيح أم لا) . قال: إنني بعد ما نزعت مني الرسوم أرسلت إلى الفقيه قصيدة أهدده بها، فردها إلي، ونص ذلك:

الحمد لله الذي قد أنجزا *** لكل عبد ما نواه بالجزا

وصلواته على الزكي *** محمد ذي الخلق المرضي

يا أيها القاضي أفق مما دهاك *** واصح من السكر الذي قد اعتراك

الله أن تكون ممن سيرته *** هي العداوة فتبدو عورته

ويلك فالحسام واقف عليك *** حتى يريك ما يرومه لديك

ومانع الحق مع العلم يذوق *** مصاصة من الذي كان يسوق

إذ كل من ألد في الظلم يرى *** من بأسه نوعا بحق لا امترا

إن لم تبادر دفع ذي البيان *** يسبقك قطعك بهنداني

مخالف المنهاج عمدا كفرا *** بربه لجهله وما درى

وعالم بعلمه لم يعمل *** هوت به الأهواء نحو الهمل

كم عالم بعلمه فلتعلمن *** معذب من قبل عباد الوثن

أفضل ما للمرء علم وحجى *** إن جمعا له ففكره انتجا

علم بلا حجى تشتيت قلب *** لكونه من نقم للرب

وربما غلب قلبا الوسن *** فصار مائلا عن الباب الحسن

خذها من السلامي الضعيف *** بعون رب قادر لطيف

يا رب نجنا من الضلال *** وحزبه في سائر الأفعال

بجاه من بجاهه توسلا *** نال به كل المنى تفضلا

صلى عليه ربنا وسلما *** ما دام نور القمرين في السما

وآله وصحبه الأخيار *** والأنبيا والأوليا الأبرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت