فهرس الكتاب
وكان يشتغل بالإفتاء والحكم في النوازل هناك في (بعمرانة) . وكما كانت هناك دار له في (الخميس) من (أيت بوبكر) كانت له أخرى، أيضا، في (تاكانت) . وقد أصيب بكريمتيه أخيرا، كما ابتلي بمخاصمة في حقول له ترامى عليها أناس. وقد كان يطيل المكث في (أيت بوبكر) ، مبتعدا عن القائد المدني؛ لأنه قتل أباه وعمه ـ فيما يقول ـ ويتربص به الفرص ليلحقه بهما، ولذلك لم يطأ (تاكانت) ، مسقط رأسه، إلا بعد موته. وقد احتوش رسومه القائد الحنفي بوساطة الفقيه سيدي أحمد بن إبراهيم. (هذا كله حكاه لي من فيه، وعليه عهدة كل ذلك، ولم أبحث: أذلك كله صحيح أم لا) . قال: إنني بعد ما نزعت مني الرسوم أرسلت إلى الفقيه قصيدة أهدده بها، فردها إلي، ونص ذلك:
الحمد لله الذي قد أنجزا *** لكل عبد ما نواه بالجزا
وصلواته على الزكي *** محمد ذي الخلق المرضي
يا أيها القاضي أفق مما دهاك *** واصح من السكر الذي قد اعتراك
الله أن تكون ممن سيرته *** هي العداوة فتبدو عورته
ويلك فالحسام واقف عليك *** حتى يريك ما يرومه لديك
ومانع الحق مع العلم يذوق *** مصاصة من الذي كان يسوق
إذ كل من ألد في الظلم يرى *** من بأسه نوعا بحق لا امترا
إن لم تبادر دفع ذي البيان *** يسبقك قطعك بهنداني
مخالف المنهاج عمدا كفرا *** بربه لجهله وما درى
وعالم بعلمه لم يعمل *** هوت به الأهواء نحو الهمل
كم عالم بعلمه فلتعلمن *** معذب من قبل عباد الوثن
أفضل ما للمرء علم وحجى *** إن جمعا له ففكره انتجا
علم بلا حجى تشتيت قلب *** لكونه من نقم للرب
وربما غلب قلبا الوسن *** فصار مائلا عن الباب الحسن
خذها من السلامي الضعيف *** بعون رب قادر لطيف
يا رب نجنا من الضلال *** وحزبه في سائر الأفعال
بجاه من بجاهه توسلا *** نال به كل المنى تفضلا
صلى عليه ربنا وسلما *** ما دام نور القمرين في السما
وآله وصحبه الأخيار *** والأنبيا والأوليا الأبرار