الصفحة 429 من 9223

أقول: إن الشيخ مع أخذه بالأسباب التي رأيتها من الاستنهاض وتنبيه الناس لما يهددهم، صار يبث في أصحابهـ كما رأيتـ ما يستنهض أيضا القوة المعنوية في كل أتباعه الذين تشبعوا بروحه، فإن الجهاد المنظم المجدي لا يفيد ما دام ملك العصر فاترا إزاءه فصار يقوم بما في طوقه فيملأ به مجالسه وقد تواتر عنه أنه يقول أخيرا بعدما رأى أن المقاومة المجدية أعرض الناس عنها:"إن"

310/1 النصارى سيدخلون بخرق العادة وسيخرجون بخرق العادة، فأما دخلوهم بخرق العادة حين لم يقاومهم الناس مقاومة فعالة فقد رأيناها, وليت شعري متى تكون الثانية (1) فرحمه الله فقد قام بما في طاقته.

بعض دعواته وأذكاره الخاصة:

هذا باب من أبواب تحنث الشيخ، وغالب ذلك يدور متى اختلى بنفسه على التجهد ليلا بالقرآن، وهذا مما واظب عليه طوال حياته، لا يتركه وإن احتوشته الأشغال وكثرة الأضياف، وكان ورده من ذلك- كما قال ملازمون كسيدي سعيد التناني, وسيدي أحمد الفقيه الركني, وسيدي مولود وآخرون- خمسة من القرآن بل النوافل المعتادة كالضحى وما قبل الظهر والعصر وما بعد الظهر والمغرب, ومائة من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة عصر الجمعة، وجل أصحابه اقتدوا به في كل ذلك, وأما الصيام فإنه اقتدى فيه بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما روته عائشة، فإنه يصوم حتى يقال: لا يفطر, ويفطر حتى يقال: لا يصوم إلا أنه في السياحات لا يصوم النوافل غالبا إلا في الأمكنة التي لا يحتاج فيها إلى مخالطة الناس وتبليغهم ما أوجب على نفسه أن يبلغه لهم.

(1) كنت أفكر يوم محاولة الاستقلال وسهولة أمره، فأدركت أن ذلك هو خرق العادة التي كان الشيخ يذكره دائما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت