فهرس الكتاب
وينبغي للعاقل أن يحترز بنفسه ويجهدها على تقوى الله، ثم قال، رضي الله عنه: بلغت سن اليافعة وهو العشر سنين فما فوقها ووجدت مني ثلاثة أشياء: التشوف إلى الشهوات والتراخي في العبادات والالفتات إلى المخالطات، فاحتجت من ذلك إلى ثلاثة أمور منهض للعبادة بقدرة الغفلة ومعين على التصون في الإغماض في الأفعال والأقوال العادية. وصارم عن الخلطة في الجملة، إلا من الخلطة بنسبة دينية واستراحة في الأمور، فعاونتني أمي على ذلك، وهذه هي الأولى.
(فصل) الثانية: فيما ظهر من الحكمة الربانية وبالله، تعالى، التوفيق على ذلك
وذلك إني طالما أراد الله، تعالى، أن يفتح علينا بها إنه هو الرءوف الرحيم، فالحمد لله على موافقة فتحية، لما كان بعد أيام كثيرة عما ذكر أعلاه أخذت في الضحك مع أصحاب لي، فجمعت ثلاثة أحاريم (1) ، وعملت بها عمامة واحدة. كما يفعل المشارقة ثم دخلت بها المسجد، وذلك عند ضحى يوم
(1) ثياب يغطى بها الرأس ولا تزال اللفظة بهذا المعنى في اللغة الدارجة.