فهرس الكتاب
الجمعة، فإذا أنا بأناس جلوس معهم رجل أحمر اللون، أدعج العينين، حسن الهيئة والقد، عليه جبة على طرفها حلقة من الحمرة، فدعاني، فجيئته على استحياء، وقعدت بين يديه متأدبا، وذلك من الله لا بقصد مني، فدعاني، وقال لي: كذلك تكون، إن شاء الله، وذكر أن الفقهاء يتجملون بذلك قديما، ثم قال لي: الله، تعالى، يتوجك، أو ما في معنى ذلك، وآنسني تأنيسا حسنا، فما كان سواد تلك الليلة وبياض ذلك النهار إلا وقد فتح الله علي بتوبة أرجو منه قبولها، والفتح بمثلها عاجلا في عافية. ولما كانت ليلة السبت الموالية لتاريخه، بت مع جماعة طلبة وغيرهم لما يعتاده الطلبة وغيرهم من الضحك والفرح وغيره مما لا يكره ولا يحرم، فقال قائل: فلنذكر كما يفعل الفقراء قصدوا بذلك محاطاتهم قصد الاستخفاف بهم، فما كان إلا أن ذكروا، فكأنما سرى سر ذكرهم لقلبي حقيقة لا شعور لي به قبل، وكنت أولا لا أعلم ما الفقر ولا الفقير، فبالله، تعالى، ما أصبحت يومي ذلك حتى عزفت نفسي عن كل شيء سوى طلب الإخلاص، أعاد الله، تعالى، علينا ذلك بمنه وكرمه.
(فصل التفقه) الثالثة: