الصفحة 4309 من 9223

وأهيبهم، وهو طويل القامة، لحيان أجنى (1) العارضين، واسع الصدر، واسع الجبهة، ووجهه مدور منور كدائرة القمر ليلة البدر، وعليه هيبة عظيمة ووقار عظيم، وهو فارس بطل قد ذهب بالفروسية والشجاعة كلها، وكذلك جميع أولاده، رضي الله عنهم، وأنه يعطي الفروسية ويمنحها من أراد بقدرة السميع العليم، وكذلك جميع أولاده، إذ جعله الله على باب الفرح (2) سانية، وعلى باب العلم الظاهر والباطن مع جميع الأسرار الربانية والخصال المحمودة، وجعله الله هو وذريته على سائر الماء الخفي تحت الأرض، وقد رأيت في مناقبهم أن كل موضع سكن فيه (أيت يعزى ويهدى) لا بد فيه من الماء، ولو لم يكن في الأصل فإنه لا بد أن ينبع الله فيه الماء، ويخلقه في كل مكان سكن فيه (أيت يعزى ويهدى) ، وهذه الكرامة مما خصهم الله، تبارك وتعالى، بها، وكذلك المطر؛ إذ جعل الله ذرية الصديق سبب الرحمة للمؤمنين من المطر والمياه تحت الأرض، وأعطاهم الله العلم الظاهر والباطن إلى غير ذلك من جميع الأسرار. وأما سيدنا ومولانا أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، فهو إكسير كل ولي، ومنه يأخذ الإكسير كل من يريد الله فتح بصيرته من الأولياء، وهذا لا يجهله كل ذي عقل وبصيرة، فقد أكرم الله ذريته بعطايا جزيلة، وكرمات كثيرة، رضي الله عنهم ونفعنا ببركاتهم، آمين. وقد ذهبت يوما من أيام الله، تعالى، ناويا لزيارة ضريحه المبارك، فتلقيت عنده رجلا سائحا، وهو من عباد الله الصالحين، وعليه أثر الخير، فسألته: من أي قبيلة ومن أين هو؟ فقال: أنا جيئت من مدينة (تونس) . ورأيت عنده كتابا عجيبا على مناقب (أيت يعزى ويهدى) ، ومن جملة ما رأيت فيه أن الشيخ المذكور هو الذي أحدث صنعة البارود (3) ، إلى غير ذلك من المكاحيل من جميع الآلات، وفيه ما يتعجب منه الإنسان؛

(1) جني كفرح: إذا أشرف كاهله على صدره، ويقال تسهيلا في أجنأ: أجنى.

(2) كذا.

(3) هنا موضع المثل (دون هذا وينفق الحمار) فأولية البارود معروفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت