فهرس الكتاب
312/1 رحلته إلى الحج) عام 1305 هوجدتها في مبيضتها فخرجتها وحررت قوافيها فجاءت في نحو ألفي بيت من الرجز، وقد ذكرت بعضها فيما تقدم.
هذه هي آثار الشيخ في التأليف، فرطت منه وإن لم يكن متصدرا لمثل ذلك.
وفاة الشيخ:
مضت حياة الشيخ كلها- كما رأيت فيما تقدم- في الجولان بين قرى سوس إلى الحوز إلى أسفى، فالسويرة لإرشاد الناس وتعلميهم أمور دينهم ولتشبيههم على ترميم مساجدهم وإصلاح ذات بينهم، واستتابتهم مما يقترفونه فهدى الله به من سبقت له الهداية، وعمى عن محاولاته من قضت عليه الغواية, وكان من أواخر سياحاته سياحة إلى مراكش، فقد وصل إلى قبيلة أولاد أبي السباع حيث احتفلت به المدارس السباعية وعلماؤها سيدي الحسن بن أحمد الرسموكي في بوعنفير، والفقيه سيدي العربي في الساعدات وسيدي الحنفي في مزوضة وقد كان كل واحد يخرج بطلبة مدرسته فيلاقون الشيخ من بعيد الطلبة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والفقراء بذكرهم المعتاد فيختلط الجمعان حتى يدخلوا إلى المدرسة، كما مر بتزكين من قبيلة كدميوة حيث زاويته ثم بات في قرية القائد عمر السكتاني ثم في مسفيوة، فمر إلى الرحامنة حيث أقبل عليه كل الرحمانيين عامة وخاصة، فرأى على عادته كلما دخل قبيلة- وكانت له في ذلك نية حسنة- القواد الرحمانيين إذ ذاك كالقائد عبد السلام والقائد العيادي، وغيرهما، وقد كانت الطريقة الإلغية انتشرت في هذه القبيلة على يد سيدي إبراهيم البصير الركائبي, فلم يكد الشيخ يظهر حتى تطارح عليه الناس وهو يرشد ويهذب، ومعلوم ما للعرب من النية الحسنة، ثم لم يدخل الشيخ إلى مراكش حتى بنيت زاويته في الرميلة، وقد كان ينتظر أن تتم على يد أصحابه الذين منهم سيدي الحاج محمد البوطيبي الهشتوكي، وحين حل بمراكش اهتزت المدينة وطفحت الرميلة بأصحاب الشيخ الذين يعدون بالمئات, فاجتمع أهل الحومة على ضيافتهم فضيفوهم في مسجد باب دكالة الذي يتسع لأولئك الجماء الغفير،