الصفحة 4333 من 9223

غريبا كئيبا هائم القلب لا يرى *** على كل حال في الورى غير مفرد

يقايض أنس الخلق جل أوانه *** بأنس أزل البطن نحض مفدفد (1)

له منه في الفيفاء أي مؤانس *** قد اعتاد منه الأمن في كل مرصد (2)

ومهما يحاور لا يحر من جوابه *** سوى زفرة تقفي بدمع مبدد (3)

تثير عوافي الربع منه شجونه *** وآونه يشجوه كل مغرد

وتطرقه عند الدجاخيل وجده *** فيمسي أسيرا عندها كالمصفد

يخال نجوم الليل طال وقوفها *** له مشفقات ما لها من تحيد

أذو حاجة أم ذو غرام موله؟ *** أمسترشد فليهد؟ أم شان منشد؟ (4)

نعم، نابه والمرء ليس بسابق *** سهام خطوب الدهر مهما تسدد

نوائب لو راعت جميل بثينة *** لها عن جمال عندها متوقد

أجل، وخطوب لو دهت قيس عامر *** غدا من هوى ليلاه أي مجرد

حنانيك يا قلبي المعنى تلهفا *** على ساعة في الدهر دون تأود (5)

حنانيك هم أو فاسل لن تعد والذي *** قضى وانحدر إن شئت بعد أو اصعد

قضى بالهوى حتى تلظت جحيمه *** فقال اخسأوا في غمها والتنكد

فوا كبدي من لي بإطفاء حرها *** بماء وصال يا له من تبرد

فيا للورى لله در مهذب *** يداركني من فضله المتأيد

يداوي جراح المرء يوما بمرهم *** من الوصل شأن الفاضل المتمجد

يبلغ عني والمبلغ عندنا *** له بين أجناس الورى أيما يد

أبا الحسن النجاري الحسني الذي *** له رتبة فوق السماك وفرقد

وما نسبة النجار من حرفة له *** نعم، هي شقت من نجار منجد

نجار أضاءت مهيع الرشد شمسه *** فسار به نحو العلا كل مهتد

غدت أنجم الأحساب عند طلوعها *** أفولا لدى غرب الخمول المؤبد

(1) هو أزل وهي زلاء: لخفة الوركين. ونحض كسهل فهو نحض: اكتنز لحمه. والمفدفد: العادي هاربا من نحو سبع.

(2) الفيفاء: الصحراء.

(3) ما أحار المسئول: لم يجب ولم يرد.

(4) أنشد الضالة: إذا وجدها فيفتش عن صاحبها.

(5) أودته بالتسديد فتأود، أي: عطفته فانعطف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت