فهرس الكتاب
غريبا كئيبا هائم القلب لا يرى *** على كل حال في الورى غير مفرد
يقايض أنس الخلق جل أوانه *** بأنس أزل البطن نحض مفدفد (1)
له منه في الفيفاء أي مؤانس *** قد اعتاد منه الأمن في كل مرصد (2)
ومهما يحاور لا يحر من جوابه *** سوى زفرة تقفي بدمع مبدد (3)
تثير عوافي الربع منه شجونه *** وآونه يشجوه كل مغرد
وتطرقه عند الدجاخيل وجده *** فيمسي أسيرا عندها كالمصفد
يخال نجوم الليل طال وقوفها *** له مشفقات ما لها من تحيد
أذو حاجة أم ذو غرام موله؟ *** أمسترشد فليهد؟ أم شان منشد؟ (4)
نعم، نابه والمرء ليس بسابق *** سهام خطوب الدهر مهما تسدد
نوائب لو راعت جميل بثينة *** لها عن جمال عندها متوقد
أجل، وخطوب لو دهت قيس عامر *** غدا من هوى ليلاه أي مجرد
حنانيك يا قلبي المعنى تلهفا *** على ساعة في الدهر دون تأود (5)
حنانيك هم أو فاسل لن تعد والذي *** قضى وانحدر إن شئت بعد أو اصعد
قضى بالهوى حتى تلظت جحيمه *** فقال اخسأوا في غمها والتنكد
فوا كبدي من لي بإطفاء حرها *** بماء وصال يا له من تبرد
فيا للورى لله در مهذب *** يداركني من فضله المتأيد
يداوي جراح المرء يوما بمرهم *** من الوصل شأن الفاضل المتمجد
يبلغ عني والمبلغ عندنا *** له بين أجناس الورى أيما يد
أبا الحسن النجاري الحسني الذي *** له رتبة فوق السماك وفرقد
وما نسبة النجار من حرفة له *** نعم، هي شقت من نجار منجد
نجار أضاءت مهيع الرشد شمسه *** فسار به نحو العلا كل مهتد
غدت أنجم الأحساب عند طلوعها *** أفولا لدى غرب الخمول المؤبد
(1) هو أزل وهي زلاء: لخفة الوركين. ونحض كسهل فهو نحض: اكتنز لحمه. والمفدفد: العادي هاربا من نحو سبع.
(2) الفيفاء: الصحراء.
(3) ما أحار المسئول: لم يجب ولم يرد.
(4) أنشد الضالة: إذا وجدها فيفتش عن صاحبها.
(5) أودته بالتسديد فتأود، أي: عطفته فانعطف.