الصفحة 4334 من 9223

ولم لا وتدري منتهاها إذ انتهت *** إلى المصطفى الندب النبي محمد

صلاة الذي أرضاه بعد عطائه *** عليه من التسليم في كل مشهد

وقل أيها المولى فهذي تحيتي *** توافيك فاقبلها بحق التودد

تحية عبد أحرقت نار هجركم *** حشاه، وهل بعد الحشا من تجلد؟

أمولاي حتى م الصدود وعبدكم *** تعذبه بالهجر يا خير سيد؟

أمولاي حتى م الصدود ألم تكن *** شفيقا على أهل الوداد المؤكد؟

أمولاي هذا الهجر طال وإنما *** بوجهك تحيا النفس في كل معهد

أمولاي هذا الهجر طال فإن يزد *** فسلم على الدنيا فقد حان ملحدي

بأجدادك الأعلام طرا توسلي *** وعنصرهم خير البرية أحمد

لتصفح على جرم العبيد مواصلا *** له قم إذا ما شيئت بعد أو اقعد

وقال في الاستعطاف:

متى يرى حبك المكروب تسعفه *** بالوصل يا ساكن الأحشاء والكبد

فأنت تعلم أن القلب محترق *** من حبكم بدليل اللون في الجسد

وكتب إلى شيخه القائد علي بن إبراهيم الأندلسي المتطبب سؤالا وهو:

يا أيها الندب الرئيس النجيب *** قد حرت في أمر عظيم غريب

وأنت في الإشكال قطب النها *** بل أنت في الإشكال نعم المجيب

فكيف صار الماء دون الهوا *** أشد ترطيبا؟ وهذا عجيب

فأجاب برسالة بين فيها ما سئل عنه، فذيلها بهذه القطعة:

توقفت خلي بأمر غريب *** مبادي أوائل علم الطبيب

تفهم كلامي على حده *** وعول عليه لكي لا تخيب

أما قد قرأت بأن الهوا *** لطيف يغوص بكل صليب؟

وكل لطيف إذا ما التقى *** بجسم كثيف ينيع خصيب

تولى عليه بجدته *** وجففه عند وقت قريب

وجوهر ماء لغلظته *** وسر أصيل ولين غريب

تولى عليه بندوته *** وأولاه لينا وجسا رطيب

ولولا اقتصرت عن الاعتنا *** بعلم يتيم حقير غريب

لبحت فنونا بعلم الهوا *** وكل اسطقس (1) لكل لبيب

(1) كذا، لعله وكل تقص، من تقصي يتقصى تقصيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت