فهرس الكتاب
ولم لا وتدري منتهاها إذ انتهت *** إلى المصطفى الندب النبي محمد
صلاة الذي أرضاه بعد عطائه *** عليه من التسليم في كل مشهد
وقل أيها المولى فهذي تحيتي *** توافيك فاقبلها بحق التودد
تحية عبد أحرقت نار هجركم *** حشاه، وهل بعد الحشا من تجلد؟
أمولاي حتى م الصدود وعبدكم *** تعذبه بالهجر يا خير سيد؟
أمولاي حتى م الصدود ألم تكن *** شفيقا على أهل الوداد المؤكد؟
أمولاي هذا الهجر طال وإنما *** بوجهك تحيا النفس في كل معهد
أمولاي هذا الهجر طال فإن يزد *** فسلم على الدنيا فقد حان ملحدي
بأجدادك الأعلام طرا توسلي *** وعنصرهم خير البرية أحمد
لتصفح على جرم العبيد مواصلا *** له قم إذا ما شيئت بعد أو اقعد
وقال في الاستعطاف:
متى يرى حبك المكروب تسعفه *** بالوصل يا ساكن الأحشاء والكبد
فأنت تعلم أن القلب محترق *** من حبكم بدليل اللون في الجسد
وكتب إلى شيخه القائد علي بن إبراهيم الأندلسي المتطبب سؤالا وهو:
يا أيها الندب الرئيس النجيب *** قد حرت في أمر عظيم غريب
وأنت في الإشكال قطب النها *** بل أنت في الإشكال نعم المجيب
فكيف صار الماء دون الهوا *** أشد ترطيبا؟ وهذا عجيب
فأجاب برسالة بين فيها ما سئل عنه، فذيلها بهذه القطعة:
توقفت خلي بأمر غريب *** مبادي أوائل علم الطبيب
تفهم كلامي على حده *** وعول عليه لكي لا تخيب
أما قد قرأت بأن الهوا *** لطيف يغوص بكل صليب؟
وكل لطيف إذا ما التقى *** بجسم كثيف ينيع خصيب
تولى عليه بجدته *** وجففه عند وقت قريب
وجوهر ماء لغلظته *** وسر أصيل ولين غريب
تولى عليه بندوته *** وأولاه لينا وجسا رطيب
ولولا اقتصرت عن الاعتنا *** بعلم يتيم حقير غريب
لبحت فنونا بعلم الهوا *** وكل اسطقس (1) لكل لبيب
(1) كذا، لعله وكل تقص، من تقصي يتقصى تقصيا.