الصفحة 4335 من 9223

قال: كان شيخنا ابو عبد الله المكلاتي الفاسي غائبا في (سلا) ، فسألت عنه، ولم يكن لي بغيبته علم، فلما قدم كتبت إليه وقد قدم منها مريضا:

ما نرجس إلا جفان عندي ولا *** ياقوت خد لونه واضح

مع وجنتين كالسماكين في *** يمناهما خال هو الرامح

بينهما أشم سبط كما *** يبدو لك القرنفل اللاقح

وتحته عنابتا روضة *** والدرس من بينهما لائح

أرشفه عن طوعه تارة *** وتارة وهو بنا طائح

في ليلة أطول من هجره *** نام بها رقيبنا الكالح

الذ من لقيا أديب الورى *** في العصر فهو الأم والشارح

لا يمتري في فضله ممترٍ *** ولم يكدر بحره مائح

سألت عنه قيل لي قد أتى *** بحر (سلا) وبحرها طافح

فقلت يا قوم يريكم بذا *** برحين ذا عذب وذا مالح

لكن سلا فهل سلا بعده *** قلبي وهو في (سلا) نازح؟

كم ليلة بت صريع الهوى *** طرفي للنجم بها طامح

وليلة كان سميري بها *** شوق يشق حمله الفادح

لما بدت من دهرنا فرصة *** بالوصل صاح بالهنا صائح

بشراك عوفيت من السقم لا *** بأس من طهور أيها الصالح

قال: هذه رسالة كتبتها عن لسان من يريد أن يبعث بها مع الحجاج عام 1044هـ.

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما أرسله رحمة عامة لجميع الخلق فدخلوا في دين الله أفواجا وأمما، فاستبانوا به رشدهم، فجعلوه قصدهم أمما (1) ، حتى رفعت لهم راية الرشد والنجاح.

وبان لهم منار الحق والصلاح، ناداهم منادي الهدى: حي على الفلاح، فبادروا مسرعين إلى معانقته، وقد طالما كويت أكبادهم بنار مفارقته، ففتح لهم المحبوب جنة الوصال، ورفع عنهم حجب الانفصال، فناداهم لسان الحال الذي هو أفصح من لسان المقال: ادخلوها بسلام أيها المؤمنون، من الآثام، سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين، كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون، إنا كذلك نجزي المحسنين.

تمتعوا بوصال الحب في غرف *** من الأماني وحلوا أحسن الحلل

(1) قريبا وهو بفتحتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت