فهرس الكتاب
فأذاقها نعم الشفاء بفضله *** وأراح من سقم ومن ضراء
فبسجدة وبمريم ونسائها *** حصنتها وبسورة الإسراء (1)
قال: وقلت في بعض المكاتبات لمن طلبوا مني الاشتراط معهم:
يا رائد الحي هل أبصرت ركبانا *** أم نافعي الدمع إن الحب قد بانا
إن الألى دعتهم غير قالية *** نفسي لقد أودعوا الأحشاء نيرانا
ما كان إلا لهم ودي وما أخذت *** منه النوى بل تزد القلب تحنانا
لم يمنح الدهر منهم غير آونة *** مرَّت فيا ليتها قد كانت أحيانا
غابوا ويا ليتهم آبوا وإن بخلوا *** بالأوب يوما كفانا الطيف إن كانا
قامت قيامتنا لولا تعللنا *** أهل الهوى بالأماني حين يغشانا
فكم أسالت بروق أرضهم مطرا *** من أدمعي فغدا وكفا وتهتانا
وكم أطار منامي نوح ساجعة *** وكم أثار نسيم الريح أشجانا
لو أن وجناء علكوما تبلغني *** مغناهم حيث كان الشمل أزمانا (2)
أفري بها لا أبالي حيثما صفعت *** أديم خرقاء للأحباب عجلانا
أقصى مناي إذا أنخنت ناجيتي *** ببابهم واصلا بالحمد شكرانا
لكن قصار محب أعوزته منى *** طيب التحايا لهم سرا وإعلانا
فقلت مني سلام طاب فائحه *** على الأفاضل إجمالا ووحدانا
مع السعادة غاديه ورائحه *** يأتي ويؤتى من الرحمن رضوانا
وإن تفضلتم يوما بمسألة *** عنا وفضل علاكم ليس ينسانا
فلتعلموا وإله الخلق يشهد لي *** أني على حبكم في الله مولانا
لقد أتاني والأنباء سائرة *** أن قد ظننتم بنا غدرا وهجرانا
فقلت كلا معاذ الله يا سكني *** أن أخفر العهد أو أنساه نسيانا
لكن سأبدي إلى الأحباب معذرتي *** حتى يروا غير ذاك العذر بهتانا
ولتكتبوا يا سراة القوم رغبتكم *** فينا ومقصدكم في العيد تبيانا
وعينوا والسماح من عوائدكم *** ما قد بذلتم لنا فضلا وإحسانا
الله يكلؤكم طرا ويعصمكم *** بجاه خير الورى عجما وعربانا
(1) سور من القرآن.
(2) العلكوم: الشديدة من الإبل، للذكر وللأنثى.