الصفحة 4345 من 9223

هذا ما وجدته في (الكناشة) ، وهاك ما وجدته، أيضا، في مجموعة الكبير الذي يسمونه بالفهرس الكبير، مع أنه لا يتصف بوصف الفهارس، وإنما هو مجموع فوائد على الغالب قال: قلت في (بستان المسرة) ونحن فيه مع مولانا الوليد في زمن فصل ربيع:

يا صاحبي أديراها فلا عجبا *** هذي المسرة سرتنا كما وجبا

وذي منازه دار الملك مشرفة *** على الحدائق تحكي حولها شهبا

وذا النسيم وقد حيا القصور بها *** وغنت الطير فاستصغى لها القضبا

وفي الأرنج خدودهن في حلل *** خضر وذا السرو يخطي عندها الرقبا

كأنما قطع الأزهار واختلفت *** ألوانها درر قد خالطت ذهبا

وهذه قبة المولى يحف بها *** من كل لون يريك حسنه العجبا

راقت ورَقَّت معانيها وقد ضحكت *** لها (المسرة) واهتمت لها طربا

كأنها قد أبانت من أزاهرها *** حسنا مناقب مولانا التي اكتسبا

أجل ويحكي شذاها كلما عبقت *** آثاره عند ما قد مال أو وهبا

فالله يبقي له الملك السعيد كما *** يبقيه للملك يحمي العجم والعربا

وقلت مخاطبا لبعض الصوفية من أصحابنا، وقد بلغني أنه عمي:

أسير الهوى مستعتب الحدثان *** فما لي بما ألقاه منه يدان

وما كنت لولا اليوم أحسب أنني *** سيسلبني ثوب الأمان زماني

دعاني الهوى حتى وطئت بساطه *** فسدد سهم البين ثم رماني

فنادى صريحا حين أنفذ مقتلي *** بسهم النوى: أي عبد كيف تراني؟

فقلت: حبينا حل في القلب دائما *** حلول شهود لا حلول مكان

فقال اصطبر تحمد لدينا فإن تكن *** جزوعا فما للجازعين تدان

فقلت رضا بعد الرضا يصحب الرضا *** فهاذا القضا أرضاه كيف أتاني

وكتبت إلى بعض الإخوان معتذرا عن جفوه:

متى يراك محب عنده أمل *** أعيته في وصلك الأسباب والحيل

أم كيف يرجو وصالا من تكنفه *** من الوشاة ومن عذاله جمل

مما يؤنس قلبي بل يؤيسه *** أني علقت غزالا ما له مثل

كم حاولوني لو اني قد أطعتهم *** على التسلي بروض زهره خضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت