فهرس الكتاب
هذا ما وجدته في (الكناشة) ، وهاك ما وجدته، أيضا، في مجموعة الكبير الذي يسمونه بالفهرس الكبير، مع أنه لا يتصف بوصف الفهارس، وإنما هو مجموع فوائد على الغالب قال: قلت في (بستان المسرة) ونحن فيه مع مولانا الوليد في زمن فصل ربيع:
يا صاحبي أديراها فلا عجبا *** هذي المسرة سرتنا كما وجبا
وذي منازه دار الملك مشرفة *** على الحدائق تحكي حولها شهبا
وذا النسيم وقد حيا القصور بها *** وغنت الطير فاستصغى لها القضبا
وفي الأرنج خدودهن في حلل *** خضر وذا السرو يخطي عندها الرقبا
كأنما قطع الأزهار واختلفت *** ألوانها درر قد خالطت ذهبا
وهذه قبة المولى يحف بها *** من كل لون يريك حسنه العجبا
راقت ورَقَّت معانيها وقد ضحكت *** لها (المسرة) واهتمت لها طربا
كأنها قد أبانت من أزاهرها *** حسنا مناقب مولانا التي اكتسبا
أجل ويحكي شذاها كلما عبقت *** آثاره عند ما قد مال أو وهبا
فالله يبقي له الملك السعيد كما *** يبقيه للملك يحمي العجم والعربا
وقلت مخاطبا لبعض الصوفية من أصحابنا، وقد بلغني أنه عمي:
أسير الهوى مستعتب الحدثان *** فما لي بما ألقاه منه يدان
وما كنت لولا اليوم أحسب أنني *** سيسلبني ثوب الأمان زماني
دعاني الهوى حتى وطئت بساطه *** فسدد سهم البين ثم رماني
فنادى صريحا حين أنفذ مقتلي *** بسهم النوى: أي عبد كيف تراني؟
فقلت: حبينا حل في القلب دائما *** حلول شهود لا حلول مكان
فقال اصطبر تحمد لدينا فإن تكن *** جزوعا فما للجازعين تدان
فقلت رضا بعد الرضا يصحب الرضا *** فهاذا القضا أرضاه كيف أتاني
وكتبت إلى بعض الإخوان معتذرا عن جفوه:
متى يراك محب عنده أمل *** أعيته في وصلك الأسباب والحيل
أم كيف يرجو وصالا من تكنفه *** من الوشاة ومن عذاله جمل
مما يؤنس قلبي بل يؤيسه *** أني علقت غزالا ما له مثل
كم حاولوني لو اني قد أطعتهم *** على التسلي بروض زهره خضل