فهرس الكتاب
ظفرت بهذه الرسالة ممن حافظ عليها، ويظهر أنها لم تصل إلى إلغ، وإلا لسمعت بها من عند أمثال سيدي سعيد التناني.
ومن ذلك رسالة كتب بها الفقيه العلامة سيدي علي بن عبد الله إلى أبي فارس الأدوزي.
(الفقيه الدراكة الذي ما بيننا وبينه إلا الاتصال التام، والذي كل ما يهمه في جهتنا فهو عندنا من المهام، سيدي عبد العزيز الأدوزي، وعليكم السلام ورحمة الله، وبعد, فقد وصلت رسالتك، فقضيت في الحين حاجتك, على أن رسولكم وجدنا في حزن عظيم، وأسى لا يكيف مقعد مقيم، حتى إنني أتكلف الصبر فلا أجد إليه سبيلا، بعدما فقدت إزائي من لا أجد له في النصيحة والأخوة والمعاونة مثيلا، فقد صرت غريبا في بلدتنا هذه بعدما صار سيدي الحاج علي إلى ما لا بد أن نصير إليه جميعا، فقد غادرني مفردا لا أنيس ولا مشتكى إليه متى كنت وجيعا، على أنه صار إلى الجوار، وأنا بقيت في جوار كما يقول التهامي في رثاء ولده:
جاورت أعدائي وجاور ربه *** شتان بين جواره وجواري
فما أمر الحياة التي لا إخوان فيها ولا معينين، ولا جيران فيها مخلصين محتسبين, فالله يرحمه، ويجعل لنا في أمثالكم البركة في السكون والحركة، والسلام. وكتب الفقيه أيضا إلى بعضهم إثر وفاة الشيخ متمثلا أثناء رسالته:
(لعمرك ما المصيبة فقد مال *** ولا شاة تموت ولا بعير
317/1 ولكن المصيبة موت حر *** يموت لموته خلق كثير)
وأما المراثي فقد قال العلامة عميد المدرسة الإلغية سيدي علي بن عبد الله رفيق الشيخ الدائم:
هبنا ملكنا المال عفوا ما الذي *** يجديك غير تحسر وتفقد؟
أو قد جمعت جموع كسرى ما الذي *** من بعد ذاك الجمع غير تبدد؟
أو قد حييت حياة نوح في غنى *** أيوب هل تنجو به أو تفتدي؟
أو سالمتك صروف دهرك حقبة *** لا بد تصبح في مقيم مقعد
تبا لدهر لا يراعي برهة *** ذمما ولا إلا لأهل السؤدد
وتراه يسفل بالكرام ويعتلي *** بلئام هذا الجيل فوق الفرقد