فهرس الكتاب
ومن ذا يرجي سائح متجرد *** ليهديه أو من يجير المروعا؟
وأي طبيب للقلوب يلدها *** بدهن الرجال والخوف طرا لينجعا؟
مضى يجتني تمر الرضا متبوءا *** من الخلد في أعلى الفراديس مربعا
وخلف وجدا لا يريم ووحشة *** تكاد لها شم الذرى أن تزعزعا
فقل للذي يبغي العلا متطلبا *** لشيخ مرب بعده متطلعا
أمن بعد ما اعتدت الجواد تريد أن *** تسير مغذا بالمقارف ظلعا؟
(فليست عشيات الحمى برواجع *** إليك ولكن خل عينيك تدمعا)
على قبره سحب التحية والرضا *** من الله ما غنى الحمام ورجعا
ولكن ما أبقى لنا الله شيخنا الـ *** إمام فقد أسدى وأرضى وأمتعا
ففي مجده - والحمد لله - غنية *** لمن سار يرتاد الكمال فأوضعا
نلوذ من الجهر المخيف بظله *** ونأوي له إن صال خطب وروعا
فلا زالت العلياء تخدم بابه *** وبارك فيه الله ركنا ممنعا
وقال ابنه الأديب الكبير سيدي محمد بن الطاهر:
قالوا: قضى العلم الإمام السيد *** عين المعارف والعلوم الأمجد
ذاك الإمام المرتضى المولى أبو الـ *** ـحسن بن أحمد من غذاه السؤدد
فعفت ربوع المكرمات وقد زهت *** بسناه أزمانا تؤم وتقصد
وتعطلت درج المنابر واكتست *** ثوب المذلة بعد عز يشهد
قالوا: ارثه باللذ علمت وإنه *** يفنى الكلام وفضله لا ينفد
فأجبتهم كيف الرثاء لمن غدا *** شمس الضحى تعشي الذي قد يجحد؟
ماذا يفيد لمجده قولي وقد *** بلغت به أقصى البلاد الوخد؟
وإذا اختفت عنك الفضائل فاسألن *** عنه الليالي إذ بها يتهجد
واسأل مساجده التي قد طالما *** شهدت مواقفه إذا ما يعبد
فلقد غدت مثل النجوم لكل ما *** أرض يقيم بها الصلاة العبد
لا يجحد الفضل المبين سوى الذي *** طمست بصيرته وذاك المبعد
واحسرة الدين الحنيف لفقده *** واحسرة الضليل من يسترشد
رحم المهيمن روحه وأناله *** رضوانه في أنعم تتجدد
بالمصطفى صلى عليه الله ما *** غنى على ملد الغصون مغرد
وقال الأستاذ الكبير شيخنا سيدي عبد الله بن محمد بن أخت الشيخ: