فهرس الكتاب
في الأعتاب الشريفة:
في هذا الوقت وقد رجعت المياه إلى مجاريها ـ وأشرقت شمس الحرية، ورفرف علم الاستقلال، وقد رجع محمد الخامس من منفاه متأبطا سعادة الأمة. ثم وقع الاتفاق مع (فرنسا) ، ثم مع (أسبانيا) على الاستقلال التام، صار الرباط كخلية النحل بالوفود، ومن بينها: وفد البعمرانيين أول ذي القعدة 1376هـ. فقد جاء بسبعين سيارة ما بين صغيرة وحافلة، وهم أزيد من ألفين، فنزل الجميع على حزب الاستقلال ضيوفا فقام بهم خير قيام، وقد أنزلهم في محل متسع مفروش، ثم مثلوا أمام الملك المعظم، ومن بين الوفد: القائد الناجم المجاهد الكبير، والشيخ سعيد، والقائد أحمد الأصبويائي
وقد كان المترجم هو المتكلم عنهم بين يدي صاحب الجلالة، وقد قدم الوفد ملتمسا إلى الملك، يتضمن أن تحوز المملكة المغربية السلط كلها هناك إلى يدها مباشرة بكل سرعة. وكم تأسف الناس حين لم يحظ القائد سعيد بالمثول أمام الملك بين الماثلين بين يديه، ولم تزل ذلك حزازة في نفسه أن مات وشيكا، رحمه الله.
في حيص بيص:
مضى ما مضى بعد رجوع الوفد ولم يظهر للملتمس تأثير، والحكومة في (الرباط) تماطل، والأسبان يطلبون من يسلمون إليهم السلطة، حتى إن العامل في (أكادير) السيد عبد السلام الصفريوي، عامل (سوس) الأول في عهد الاستقلال، طلب منه الجنرال الحاكم الأسباني في موسم سيدي محمد بن عبد الله الساحلي، أن يأتي ليتسلم السلطة، فاعتذر له بأن الحكومة لم تأذن له بشيء، فإذ ذاك بدا لأسبانية أن تسترجع ما عرضته للتسليم، فاستدعت كل الرؤساء الذين كانوا يتقاضون من يدها ما يتقاضون، فأمرتهم أن يراجعوا معها أعمالهم، حتى إن منهم من توصل براتبه. فإذ ذاك ثار ثانيا ثائر البعمرانيين، ففتكوا بعليات السرجان، وبالقائد محمد ابن الحسن، وبأنفلوس الحسن الزاغو، وبأمثالهم من الخونة، فقامت قيامة (أسبانيا) ضد الحزب، فقررت إغلاق مكاتبه، واعتقلت جميع المسيرين فيها.