فهرس الكتاب
كان الشيخ الحسن بوناكة، رئيس التانكرتيين، أرسل إلى القاضي سيدي محمد أوعامو، يتطلب منه أن يرسل إليه أستاذا. قال الذي كان رسولا منه إليه: فقال لي القاضي: إن فلانا موجود هنا غير أنه لا يألف إلا حيث يزاول النوازل، ثم بعد ذلك فكر فالتحق بالشيخ الحسن، فكان الحال كما قال القاضي: فلم يألف هناك، فلم يستتم هناك عاما.
في مدرسة (سيدي بيبى) :
كان شارط فيها ما شاء الله، فزاول تعليما قليلا، ولم تظهر له نتيجة، وقد سدت أمامه أبواب النوازل لانتظام المحاكم، وتعيين من يزاولها، فضاقت به الأرض بما رحبت، فلم ينشب أن فارق تلك المدرسة.
في هوارة:
أخبرني مخبر أن صاحب الترجمة كان ارتطم في قضية مالية هي التي كانت السبب حتى التحق بـ (هوارة) ، فشارط هناك ما شاء الله، إلى أن لحقه أجله.
متوفاه:
توفي سنة 1355هـ، كما أخبر به أناس، وليس عندي تحقيق اليوم، بل ولا الشهر، وربما كانت السنة، أيضا، في شك، لولا أنه أخبرني بها اثنان.
مداركه:
كان طالبا نجيبا جيد العربية، مشاركا في الفنون، ذا قوة في الأخذ والرد، وقد التحق بالنظرة الأدبية من (إلغ) ، فيبض قلمه ببعض أبيات لطيفة، وقد وقفت له على هذه الرسالة، قال فيه بعد أوائلها:
أما بعد،
أحبة قلبي أنتم كيف كنتم *** وصلتم أو ان كنتم على ذوي قلى
فمن كان يشكو لبرد وسط فؤاده *** فإن فؤادي من تشوقكم غلى
سواء علي أرضيت عما كنت كتبته، أم بهرجت ما كنت رتبته، فإني لم أعد ما رأيته حقا، ورأيته أثبت وأبقى، فإن تعتب علي، فرب عتب كان عن ظلم
أو تعلن علي الحرب بمجاوبتك، فكم حرب تبعها سلم، فإني عنك لا أتحول ولا أتزلزل:
أحباي أنتم أحسن الدهر أم أسا *** فكونوا كما شيتم أنا ذلك الخل
وسنتلاقى فتعلم ما تحتك أفرس أم حمار، يوم ينكشف في المباحثة الغبار،
(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ، والسلام) .