الصفحة 453 من 9223

ثم إن تحقيقه رحمه الله ومباحثته في الدروس وإرخاءه العنان للمباحثين- وإن عرف بادئ بدء أن سهام المباحث طائشة - حتى يفهم مباحثه غلطه بالتي هي أحسن، أمر مشهور عنه، يعلمه عنه كل من حضر عنده ولو درسا واحدا أو جالسه في محفل واحد؛ لأن محافله العامة إن كان فيها الطلبة تمضي كدرس من مجالس المدرسة، فلا تخلو من مباحثات ومراجعات وانتقادات وتحرير مسائل من مختلف الفنون, فالأستاذ يدرس دائما متى التقى مع الطلبة سواء في الطريق على البغال أو حول الصينية والكئوس تدار، أو في أي مكان آخر صادفهم فيه، فهذا هو الأستاذ الذي بنفسه تولى الدراسة في المدرسة الإلغية من أواسط عام 1304 ه‍إلى نحو 1313 ه‍حين سلم المدرسة لنائبه وتلميذه الأستاذ أبي القاسم التاجارمونتي ثم صار يلقي بعض الدروس فينة بعد فينة متى وجد فراغا مما طوق به من منصب القضاء الذي تولاه رسميا كما سيأتي.

قولة الشيخ الوالد فيه:

اسمع ما قال الوالد في هذا الأستاذ في شعبان عام 1305 ه‍في رحلته الحجازية، حين صاحبه للتوديع في لمة من المشيعين، بعد أن رجع من رجع:

وبعدهم لم يزل الفقيه *** أخو العلا السميدع النبيه

يطوي الطريق معنا في السير *** ومن يشيع حاز كل خير

329/1 الأخ والصهر من انتمت له *** محاسن الخلق فذاع فضله

علامة الدهر ونخبة الزمان *** وفخر ذا العصر على كل أوان

وراية العلم عليه خافقه *** وشمسه وسط سماء شارقه

إليه مرجع الصلاح والأدب *** وفكره قطب القريض والأدب

مدرس العلم على الدوام *** بالبحث مثل مخذم صمصام

لم تلهه الدنيا عن التدريس *** ولا عن الذكر لدى التقديس

وكلنا من نسب متصل *** وهو أبو الحسن سيدي علي

يولى القضاء من حضرة السلطان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت