فهرس الكتاب
وأرق من النسيم وأنسق من در نظيم. وأحلى من التسنيم.
زفت وراقت من معان خلتها *** صرف الطلا أو نفثة السحر
تضمنتها ألفاظ كأزهار الربا. صافحتها غب الحيا كف الصبا (كما تضمن ماء المزنة الرصف) (1) أو كما تلألأت درة بعد مغادرتها للصدف. أو كما أفتر الثغر عن ظلمه. أو الأقحوان من كمه.
في ضمن ألفاظ تروق كأنها *** زهر تبسم عن بكا القطر
إلى بديع أربى على ما يبدعه البديع. وبيان. يسحب على سبحان. ذيل النسيان. في خط لو رآه ابن مقلة. لاستقل على أن فاته أسى أن يجود بنفسه فضلا عن ابن مقلة. إلى غير ذلك من لطافات هي السحر إلا أنها حلال. أو خمر لو لم تقطب بزلال. ولا غرو فالدر من معدنه. والشبل ولد الأسد والجراءة من ديدنه.
أن الأصول إذا زكت ففروعها *** تزكو كذاك الشبل كالضرغام
إذ منشئه سلالة بكرية. وفصاحته قرشية. أعرب فيه سيدي عن خالص الود. وحسن الظن. فحلاني بما لم أعرفه من نفسي فضلا أن يقال في أو [ 11 / 64 ] يحسب أو يظن. ولكن رآني بعين الرضا. وشيم الكرام الأغضا. وهكذا تراءينا بالأقلام. وإن كان ذلك لا ينوب عن الأقدام:
ولكن للعيان لطيف معنى *** لذا سأل المعاينة الكليم
وكم بين نائم ويقظان. ومتيقن وظان. ثم أقول لسيدي. هذا ما سمح به قاضي الظرف للفكر الكليل. فليتصفحها سيدي بعين القبول. (فليس سواء عالم وجهول) (2)
لكنها جهدى ومن بذل الذي *** في جهده فبمعزل عن ذام
الرسالة الثانية
كتبها إلى بعضهم يوم رجوع الملك من المنفى:
وعلى مجدك الرفيع السلام *** يزدري المسك عرفه والكباء
عليك السلام مثل ما هب من نجد *** نسيم زكا من نفحة البان والرند
(1) الرصف محركا جمع رصفة: حجارة مرصوف بعضها لبعض في مسيل. وذلك شطر بيت.
(2) شطر من لامية الموال المشهورة.