الصفحة 4546 من 9223

عليك سلام عرفه متضوع *** بريا كنشر المسك أو نفحة الرند

وقد كانت بينه وبين قرينه الأديب محمد بن الطيب التيزي الصواغ السملالي قواف ذكرناها في ترجمة هذا في (الجزء الثامن عشر) فقد تعاطيا على قافية الباء والراء كما هناك له أخريات في آل الشيخ ماء العينين قواف أخرى في (الجزء الرابع) . وما رثى به سيدي محمد بن الحاج الأيفراني في (الجزء العاشر) . كما سمعت أن له أخرى في رثاء شيخنا الأيفراني رحمه الله. ولم أتصل به.

بيني وبينه

كان هذا السيد الجليل كلدتي حين كنا نأخذ في المدرسة (التانكرتيه) وإن كان يكبرني سنا. فكانت بيننا صحبة. وكثيرا ما أغبطه إذ ذاك لإكبابه على مختلف الفنون. على حين أنني لا أكب إلا على كتب الأدب كثيرا [ 11 / 75 ] . ولا أزال أتذكر أنني ذهبت معه إلى (ملاح) السوق هناك. حيث يقطن اليهود. لننظر يهودية تخيط لنا كنانا. فقلت له في الطريق:

عرج بنا إلى ديار اليهود *** لعلنا نجني ورود الخدود

فنستشفى برشف مسك اللمى *** من حر نار الوجد ذات الوقود

ثم ملنا أمام خياطة وضيئة فناولت كل واحد منا وردة. فأنشدته قول ابن سكرة الهاشمي:

ورد الخدود وورد الروض قد جمعا.

فظن أن الشطر لي. فما لبث أن قال ارتجالا. متمما للشطر:

هذا أبيح لنا وذاك قد منعا

فكانت إحدى عجائب الإرتجالات التي شاهدتها.

ثم في 11 شوال 1378هـ زرت مسقط الرأس. فأرسلت إليه حين مررت بـ (سوق الجمعة) فوصلني في (ألغ) . فقال أثناء الحديث:

أسعد بها من سفرة رابحة

فقلت مجيزا: لكل أبواب المنى فاتحة

ثم قال: قد قربت كل البلاد وان

وقلت: شعابها شاسعة بارحة

ثم قال: زيارة أدنت إلى النفس ما

وقلت: كانت إليه دائما طامحة

وقال: فلم تزل ليل نهار إلى

وقلت: إرداكه تشوقا جانحة

وقال: فعاد ذاك الوصل ما بيننا

وقلت: (ما أشبه الليلة بالبارحة)

وقال: أسفر وجه الدهر مستبشرا

وقلت: بعد ليال قد مضت كالحة

وقال: فاليوم أيدي السعد ما بيننا

وقلت: غادية بالمشتهى رائحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت