الصفحة 456 من 9223

رأيت أن شغل الأستاذ الشاغل هو التدريس، وإدارة شئون المدرسة مع قيامه بمنصب القضاء، زيادة على ما لا بد له منه من مشارفة أمور أسرته في الوقوف على حرثه وعلى حصاده، وعلى كل شاذة وفاذة؛ لأنه بعد أن استولى على الدراسة وملك زمام نفسه، ونال ثقافة تامة لا كبوة معها، إذا جالت المباحث في ميادين الدروس، واختلفت الأنظار فيما بين الطروس، يميل إحدى عينيه أحيانا ليراقب أسرته التي يفرط ما شاء الله في شئونها، فقد يغادرها بين يدي بني حام الذين كانوا في زمن قليل يخبون ويوضعون بغير مراقب، فرأى أن يرتكب الحزم الذي هو شنشنة راسخة في أهالينا في كل ما يزاولون- كما 330/1

331/1 قاله الوالد في إحدى مقالاته يوما- وأن يكون من إخوان محمد بن إدريس القائل:

ما حك جلدك مثل ظفرك *** فتول أنت جميع أمرك

بهذه الأمور كلها ملأ الأستاذ ما بين 1305 ه‍إلى عام 1315 ه‍ثم فاجأ في تلك السنة أمر هائل، وموجة مخزنية من الحاحيين، تركت كل من في جنوب سوس في مقيم مقعد، فإذ ذاك اضطر الأستاذ أن يستنيب الأستاذ أبا القاسم التاجارمونتي؛ لئلا يقف دولاب المدرسة؛ ولئلا يتسرب الفتور إلى من فيها.

كان للوالد معرفة سابقة بهؤلاء الحاحيين كما تقدم ذلك في ترجمته، فندب الأستاذ إلى أن يقوم برياسة المرابطين الذين أعلن القائد سعيد الكيلولي تحريرهم أيضا، اتباعا لما في الظهائر الملوكية، ولكن القائد سعيدا المجاطي والقائد مباركا البنيراني اللذين يحاوران هؤلاء المرابطين يحرقان عليهم الإرم ويتطاولان إلى الاتصال بهم، فيفعلان بهم ما يفعلان بالمجاطيين الذين ألقيا عليهم كلاكلهما فيطحنانهم بالمغارم المتتابعة.

تلقى القائد سعيد الكيلولي الأستاذ مع الوالد في تزنيت، فعين الأستاذ رئيسا للمرابطين المحررين وقد مضى تحرير هذا القائد بين ما ألحقناه بترجمة الجد عبد الله بن سعيد ونفذ له أعشارهم وزكواتهم ليستعين بها في القيام بالمدرسة، وليعين بها غرباءها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت