فهرس الكتاب
تلك الناحية إذ ذاك. ثم لم يتجاوز بعد تلك المدرسة. فقلما يكون فيها غيره وربما تعاطى التدريس. وقد اشتهر سيدي سعيد بالنوازل شهرة عظيمة. وكان له سعد في ذلك. وبخت عظيم جدا حتى لا يذكر هناك في الوادي سواه. بل لا فقيه له قوة نافذة سواه بين الأكماريين. وقد يتوصل بالكثير وراء النوازل. وهو مع كل ذلك لا يتخطاه الناس. وهو أيضا ملحوظ في الأمور العامة والخاصة للقبيلة. وكان يعرف كيف توكل الكتف ويداري الرؤساء والمتخاصمين. ويدري أين يضع كرمه. وأين يفيض بجوده [ 11 / 98 ] وكان يقابل كلا بما يليق به. وكان فريدا في ذلك. كما هو فريد في إقامة الصلاة. والمحافظة عليها. وكان له تسميع بالنداء من داره في وقت كل صلاة. حتى أن أهل الوادى كلهم يتحينون تسميعه في صلاة الصبح. وكان تسميعه في الصيف يسمع من كل جوانب الوادي. وكان ممن أعطى الحلاوة في التهجد وقيام الليل. حتى كان غريبا في ذلك كل الغرابة من أمثاله. وهو الذي يسخن وضوءه بيده لنفسه ولأهله. ثم يقوم متنفلا إلى أن يطلع الفجر. وقد حكى عنه الناس في ذلك العجاب الغريب. كما ذكر لي الأستاذ الألغي سيدي الطاهر بن علي بن عبد الله مثله. قال: بت عنده ليلة. فكنت كلما استفقت أجده راكعا ساجدا. قال سيدي عيسى: أن سيدي سعيدا في آخر عمره زاد في ذلك خصوصا حين فارق المدرسة بعد الإحتلال. فقد صار ينتاب المسجد ويلازم فيه الصلاة مع الناس. فكان يبكر إلى المسجد. ويلازم فيه الصلاة مع الناس. فكان يبكر إلى المسجد فيأتي بفناره في كل سحر طوال السنة على مختلف الفصول. ثم لا يفارق المسجد حتى يطلع النهار وتحل الضحى. وكذلك من المغرب إلى صلاة العشاء. وهكذا ختم عمره. فكان رجلا الدنيا والآخرة. ورجل العلم والعمل وكان مولعا بشراء الكتب. لا يرى كتابا أو يسمع به فيلفته. ويحكى عن والده الوصاية له بذلك. فجمع مكتبة غريبة نفيسة غالبها خطوط. هذا مع تأثيلة أملاكا عالية غالية. وقد رزق من ولده أحمد خير