الصفحة 461 من 9223

وسوس القائد سعيد المجاطي كثيرا، وألقى في روع القائد محمد أنفلوس ما ألقى, فحين توجه إليه الوالد مع الأستاذ خاطبه الوالد في ترك ما كان على ما كان، وأن لا ينتهك من الحرمات التي كان يحترمها ابن عمه الكيلولي، فبسر واستكبر ونفخ وحملق، فألقى إليه الوالد كلمة قاسية في وجهه برباطة الجأش المعلومة عنه، فالتفت القائد إلى ممن معه، فقال لهم: إن هذا يستحق التأديب حتى يعرف كيف يراعي الأدب مع أصحاب الكلمة العليا، فقال له الوالد: إن استحققت من الله تأديبا لشيء أجرمته، فهو الذي يتولاني بنفسه، ولا تتولاني أنت بنفسك, وإنما كنا نريد أن تذر عنك المرابطين يديرون شئون أنفسهم بأنفسهم، وإذ أبيت إلا أن تولي عليهم القائد سعيدا فأنت وذاك، ثم انفتل من موضعه رافع الرأس كأنه لم يكن أمام ذلك الرجل الذي لا يبالي بما يفعل، ثم لم يرجع إليه بعد، ولا رأى وجهه إلى أن مات شر ميتة، مع أنه كثيرا ما ينتظر رجوعه حين لامه الذين يعرفون من الشيخ ما لا يعرف، ولكن لسان حال الشيخ ينشد:

إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد *** إليه بوجه آخر الدهر تقبل

وينشد ما قاله بعض الإلغيين:

إذا انسد باب من أمير فإن لي *** من ابواب ربي ألف باب مفتح

فإني متى أخلص لربي وجهتي *** أنل كل ما أبغي وأظفر وأنجح

أأعرف باب الله ثم يخيب لي *** رجاء وراجي الله أكبر مفلح؟

تولى القائد سعيد المجاطي أمر المرابطين، فكان أول ما فعله أن أجال يده في بهائمهم بغالا وجمالا، فاحتوشها وقدمها إلى أنفلوس، ثم والى عليهم المغارم الباهظة حبوبا وسمنا ودجاجا وكباشا، بله الدراهم التي لا ينقطع تطلبها, فنال المساكين ما نالهم مما لم يعرفوه لا هم ولا آباؤهم من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت