فهرس الكتاب
ثم إن القائد سعيدا المجاطي كان يراعي مع ذلك الوالد أتم مراعاة؛ لما كان بين أسرتيهما من قديم المؤاخاة؛ فلذلك لا يحوم حوله، ثم لا يحوم أيضا حول الأستاذ صاحب الترجمة وأشقائه بالمغارم؛ لما يعلم من أن الوالد لا يذره وذلك بما أمكن, فربض القائد ينتظر الفرص بالأستاذ، ويهدده أشد تهديد من بعيد، ويقول للناس: لا بد أن يؤدي كل تلك الأعشار التي أدخلها في أيام الكيلولي, 334/1
335/1 ولكن يده لم تزل بعناية الله منقبضة عنه، وكان يقول لأخصائه: لا أخاف والله إلا سيدي الحاج علي، فإنه كثيرا ما أهم أن أنفذ إرادتي في الفقيه وأن لا يرجع إلى داره إن جاء إلى هذه الدار، حتى إذا أراه مصاحبا للشيخ ينخنس عزمي وأفتر فيما أنويه، وقال مرة أخرى: عجبا من الشيخ فإني لا أكاد على رغم أنفي أتخطى مقاصده، ولولاه لما رأى الفقيه الشمس بعد.
ثم إنه عزم مرة عزما أكيدا على أن ينفذ إرادته في الأستاذ، قال القائد العربي الضرضوري الراسلوادي الأولوزي: فركبنا معه في مائة فارس، وهو في حنق عظيم جاعلا بين عينيه أن لا يرجع إلا بصاحبه، فرحنا إلى إلغ ولكننا تعجبنا حين صدرنا بخفي حنين صبيحة اليوم الثاني.