الصفحة 4631 من 9223

إنني وإياك لا نعرف ذلك فإن الله خلق الجندب الذي يعلن بصياحه متى عادت حرارة الصيف. فقال له الحسين: وهل يدخل إلينا في وسط هذه البناءات العالية. والقصور المشيدة. والبروج الفارغة. فإنه يصيح في الغابات وفي الأشجار بين الحقول. ولكنك لا تخرج إليها. وبعد هذه المداعبة أعلمه بأنه تكلم مع رؤساء قبيلة (تانكرت) بـ (أيفران) على أن يشارطوه في مدرستهم. فأركبه على حمارة إليها فشارط. فصار بعض التانكريين يلمزونه بصاحب الحمارة. فبلغه الخبر. فقال لهم: إن الحمارة للرئيس. وهو الذي تلمزونه وتنبزونه بهذا اللقب. فسكتوا خوفا من الرئيس. ثم أنه وجد هناك عالما كان قبله في المدرسة مشارطا من العلماء السملاليين الذين بقبيلة (الساحل) فقال له سيدي عبد الله: لا تذهب. فإنه لا أرب عندي في المدرسة. وإنما أريد ما نعيش به أنا وأولادي حتى تمر هذه السنة العجفاء. فلبث الآخر ثم اشتغل الأستاذ بالدراسة. فأنس منه ذلك الفقيه علما جما. فصار يتعلم عليه. حتى انفصمت السنة فعاد إلى داره.

وكان معلوما بأنه لا يفارق أولاده في كل حالة حتى أن من استدعاه. فلابد أن يستدعيهم كلهم. وقد كان مرة مشارطا في مدرسة (تاكاترت) فكان هناك طالب طبخ طاجنا فاستدعى الأستاذ. فإذا به أمره باستدعاء جميع أولاده. فأتوا على كل ما بين يديهم. ثم تناول الأستاذ بقية مرق فشربه فخرجوا. فصار ذلك الطالب يقول بينه وبين نفسه. ويجهر من حيث لا يشعر. ما هذا الفقيه؟ ما هذا الفقيه؟ تعجبا من حاله الغريب.

واستدعى يوما إلى ختمة قرآن. فرأى أهل الختمة يعصدون للطلبة فانفتل عن الطلبة وأوصاهم أن لا ينتظروه. فذهب إلى حفلة (معروف) عام فيها لحم. فقال: (كسكسو بلحم أفضل من العصيدة) فأرسلها مثلا يتندر به الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت