فهرس الكتاب
التقيا عشية الموسم. فراحا إلى دار الأستاذ البوشيكرى. فقال هذا لإبنته وجها لوجه: إن هذا الرجل الذي هو ضيفنا الليلة جاء يخطبك. فالآن أطبخي أنت بيديك العشاء. ليرى كيف طبخك. ثم ائتنا به بنفسك إن فرغت منه. فجلس مع ضيفه يتجاذبان أطراف الأحاديث. إلى أن جاءت البنت بالعشاء. فطرقت الباب. فقال لها أدخليه بنفسك. وأزيلي عنك قناعك ليراك الضيف. ولا تستحيى فذلك هو السنة. فقال لضيفه هذا طبخها. وهذه طلعتها. فأعجبت الضيف. فخرج الأستاذ في الحين نحو المسجد. فوجد رجلين فاستدعاهما. فأحضر ما كان موجودا من ذلك الطعام المتقدم. ثم قال لهما لما فرغوا من الطعام: إنني استدعيتكما للإشهاد على إنني زوجت هذا الإنسان بنتي. فرضي الآخر. فتم العقد. فسأل الرجلان عن الشوار. فقال لهما: فهل بنتي أمة. أنني زوجتها بصداق كذا وكفى. فما كان من متاعها فستذهب به. ثم أمر أم البنت أن تجمع حوائج بنتها. فأركبها بنفسه خلف الأستاذ علي بن محمد من غير أن يكون معها أحد. فقال هذا هو عرس السنة. وكل ما عداه فبدعة محدثة. فهل أقوم بتقويم حوائج ابنتي كأنها أمة. ما ذلك إلا متاعها وحدها. فليس لي منه شيء. فصار الناس يقولون (هل تريد مثل عرس البوشيكرى) يعنون السهولة فيه. فمن هذه السيدة نشأ الأساتذة الحبيب بن علي. والطيب بن علي. من العلماء المشهورين البوسلمانيين ـ الآتي قريبا ـ فرحم الله أولئك الناس الفضلاء) [ 11 / 145 ] .
الحادي والثلاثون: سيدي محمد بن عبد الله بن محمد بن إبرهيم.
الولد الأول لسيدي عبد الله البوشيكرى. وهذا هو أكبر الأخوة. ولكن مع ذلك قال سيدي عيسى: لم نسمع عنه ذكرا واسعا في المعارف. ولا يعرف عنه شيئا يستحق الذكر إلا أنه حافظ للقرآن ملم بمعارف وسطى ومداركه وسط. ولا يدري الحاكي متى مات قبل أن ينصرم القرن الماضي بكثير.
الثاني والثلاثون: سعيد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن إبرهيم.
ولد من قبله.