فهرس الكتاب
ثم إنه توجه بعياله نحو (الصحراء) فحكى الأستاذ سيدي أحمد بن عبد الله بن عبد الوافي المتقدم الذكر. أنه بات عنده إذ ذاك في المسجد الذي كان شارط فيه في (الأخصاص) وهو يقدم تسعا من عياله. فقامت الجماعة بضيافته أحسن قيام. لما يسمعون عنه من تمكنه في العلوم. قال: فطلب مني أن أشتري له دخانا من السوق. فأعرضت عن ذلك. أنفة أن يراه عوام الجماعة يدخن بين ظهرانيهم. فينتهك ستره. ولكنه ألح علي بعد. فأخذت له قبصة من عند عبد هناك يتعاطى ذلك المنتن. ثم انزج في (الصحراء) فاستحال صحراويا. من أهل تلك البلاد. فصار الرئيس [ 11 / 147 ] سيدي الحسين يراسله. ويتطلب منه الرجوع فيعده. ولكنه لا يفى حتى قضى هناك قبل انصرام القرن الماضي. ثم رجع بعض أولاده. ولكنهم تشتتوا ولم يراجع منهم أحد بلد سلفهم.
هكذا ذهب الفقيه أحمد. فذهب مأسوفا عليه. فصدق فيه ما شاع عند الناس. أن كل من أتقن حرف حمزة فإن عقله لابد أن يخالطه خلل. ومن العجيب أن التتبع يقضي بصحة هذا الزعم. وله شرح على المختصر لعله لم يتم. سمعنا به ولم نره. هكذا قال سيدي عيسى عنه.
السابع والثلاثون: الأستاذ سيدي الطيب بن عبد الله بن محمد بن إبرهيم.
ولده الخامس. هذا أحد العلماء البوشيكريين المشهورين. طال عمره حتى تأخر عن جميع إخوته ولم يمت إلا بعد سنة 1320هـ بقليل. كان يشارط في مدرستي (تاكاترت) و (تاغلولو) و (تازاروالت) وكان من الفقهاء الذين جعلوا كل همهم في فض النوازل. فكان باب داره لا يخلو من المتخاصمين. فأحكامه كثيرة جدا. وقد أناف يوم توفى على 80 سنة حين توفى. وقد أعقب اربعة أولاد. هذا ما قال سيدي عيسى. وقال لي العم أن سيدي الطيب هذا كان انخرط في أصحاب الشيخ المعدرى. ولكن لم يقدر أن يصبر على شروط طريقته. فلم يكن له منها إلا النسبة.