فهرس الكتاب
(ومنهم الفقيه الصوفي الزاهد الولي. العارف بالله سيدي الحاج الحسن بن محمد بن بوجمعة البعقيلي أصلا. البيضاوي دارا . كان هذا السيد ذا زهد وسكون. بالصلاح ومقرون. وهو الآن إمام في زاويته بـ(الدار البيضاء) يعظ الناس لإتعاظه في نفسه:
لا يبلغ المرء في أوطانه شرفا *** حتى يكيل تراب الأرض بالقدم
استأنس بالله. ولم يبق مع الكون. ففتح له طريق الغيوب الملكوتية. واستقام له سير في فضاء المشاهدة الوحدانية. مسرح في محيطاتها. راتع في هياكل ثمراتها. حسن العلم والرواية. كثير الدين. كثير الحياء مقدما في إرشاد الخلق. عظيم المنزلة عند الخاصة والعامة. له تلاميذ أخيار. كثيرون مباركون. نشأ في عفاف وطهارة وديانة. جميل اللقاء كثير الحياء والوقار. طلب العلم بعد حفظه للقرآن. نحوا وأدبا وفروعا وأصولا. ثم بعده أخذ في التصوف. وبحث عن أسراره الإلهية. حتى أشير إليه فيها. وتكلم في علم الأحوال والمقامات. وألف في ذلك تئاليف. وانتفع به خلق كثير في التصوف. وكتبه شاهدة له بكماله. علما وعملا. كافية في تعريفه. مزيته معروفة شرقا وغربا. مع ما انضاف إلى ذلك من التحقيق بالعبودية. والبراءة من حول وقوة. لايبالي بمدح ولاذم. ولو لم أره قلت ما رأيت كمالا. وهناك علما وجمالا (1) وكان أمة وحده. ولا شك أن العارف غريب الهمة. بعيد القصد. لايساعد على قصده. ولا يرى لنفسه مزية [ 11 / 158 ] . لغلبة هيبة الجلال عليه. ينظر لجميع العباد بعين الرحمة والشفقة. مع توفية الحقوق. ومن جملة حالاته الحسنة تألف قلوب الناس. فأحبوه محبة خارقة. ينتظرون خروجه للصلاة بزاويته. ويأتونه من كل فج. فإذا رأوه تزاحموا عليه. وتطارحوا على تقبيل يده المباركة. وكذلك أكابر وقته يقومون له ويزدحمون عليه. وهو لا يحفل بذلك. وقد منح الإستقامة والحلاوة. حتى استفز عقول المشارقة والمغاربة. حتى صاروا يبحثون بأبحاثهم العريضة على تئاليفه المفيدة.
(1) كذا بخط المؤلف.