الصفحة 4656 من 9223

رأيت أن الرجل طموح مقدام. لا يهاب أن ينتقل بالسكنى. ولا أن يستبدل مكانا بمكان. وأن له في نفسه همة فعالة. فقد ذكر أنه بات ليلة واحدة. عند سيدي الحاج الحسين الأيفراني في داره بـ (تيزنيت) . قال: فأخربنا أن أولياء سيردون علينا الليلة. فإذا بناصرين وردوا. فقال: هؤلاء هم أولئك الأولياء. ثم ناولته مجموعة من الصلوات زدتها على كتاب (الطيب الفاتح) للنظيفي الذي كان ألفه على غرار صلاة الفاتح. وفي الصباح قال لي وقد مد لي ما أعطيته أمس: لو كان يعرف الغمر ما زاد شيئا على صلاة الفاتح. فودعني. قال: هذه هي المرة الوحيدة التي رأيته فيها. وأخبرني آخر أن الشيخ النظيفي رضي الله عنه أرسل (الخريدة) إلى الأيفراني فاستأذنه الأيفراني أن يحذف منها أمورا فأبى عليه. فذلك هو السبب حتى ألف الأيفراني حاشية حول (الخريدة) تم فيها كراسان.

من أحوال المترجم أنه إذا حضر المجلس يملؤه بالحديث الفائض كيفما تيسر. فقد تحدث يوما عن الأستاذ سيدي علي بن عبد الله الألغي أنه سمع من يتلو في مجلسه فقال (نمت) فضم النون. فقال له حقك أن تسكت من اللحن.

وحدث أيضا أنه بات في دار سيدي محمد بن العربي الأدوزي. فصادف هناك الشيخ الألغي. قال: فرأيت منه بحرا في بحث لغوي. ينقل كلام اللغويين. وقد أطال في ذلك. قال: ولم أكن اظنه إلا صوفيا حتى رأيت منه ما رأيت. فنمنا نحن ولم ينم هو بل صلى الصبح بوضوء العشاء. ومن جملة ما رواه عنه أن مقصودنا هو هداية العباد لاغير. ويقول إن العلوم التي حصلها هو عن السوسيين لم ينفعه مثل الذي أخذه عن سيدي الحاج مسعود. وهكذا كان يحدث عن كل شيء سنح. ويحب المذاكرة دائما [ 11 / 163 ] .

ومن أحواله أنه ملازم للوضوء دائما لا يفارقه في أي وقت. فكلما انتقض يجدده. ويلازم قراءة المصحف والذكر دائما. وكان يتهجد دائما آخر الليل. يستيقظ من الساعة الثانية. يدوم على ذلك حضرا وسفرا. ولا يقنع بالرخص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت