الصفحة 4672 من 9223

على نبيه بكمال ذاته وصفاته وأسمائه التي لا تدخل تحت العد. فكان للحقيقة المحمدية السنة تستمدها من الله. على عدد ما لا يعلمه إلا الله. وهي السنة التهيء والإستعداد. فإن الله لا يعطي عبده إلا على قدر استعداده. وهو: أن الله يرزق عبده على قدر نهمته. فالنهمة هي الإستعداد. فالحقيقة المحمدية مستعدة ومتهيئة بالله لجميع ما برز من حضرة الحق من التكريم. وهو الصلاة. فقد شاهدناها عليه بعين ربنا. والسلام. فلو تكلمنا بما عايناه لذاب السامع ولرجع إلى العدم. وأما ألسنة الملائكة بها ففي داخله. فإن الحقائق كلها منطوية فيه. فقد شاهدنا صورته صلى الله عليه وسلم. وكتبت صلاة الفاتح فوقه. وهي تاجه وعزه تكتب صلاة ولا حرف عليه إلا هي. وأما جوهرة الكمال فكتبت على قلبه. وأما الصلوات المروية عنه عن يمينه. وصلاة الأكابر الغير [ 11 / 175 ] المروية عن شماله. وصلوات المادحين له تحت صورته الكريمة. فالإسم الأعظم فيها الخاص به فله كانت عزه. فلإشتمالها عليه كانت أصلا أصيلا لكل اسم من أسماء الله تعالى. فالأسماء أصل لكل علم وكتاب. فتحصل أنها اندرجت فيها العلوم الإلهية. والكتب المنزلة من الله. فإن العلوم من الأسماء. فالأسماء من الرحمن. والرحمن من الرب. والرب من الله. فالله من الاسم الأعظم. وهو عين صلاة الفاتح. فقد إشتملت عليه إشتمال الحليب على الزبدة. وإشتمال لفظ الإنسان على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الخلائق وممدهم. وأصلهم وأشرفهم. فكذلك اسم الله الأعظم ممد الأسماء الإلهية. فالأسماء تمد الكتب والأولياء والأنبياء. فبه قامت الأسماء. وبالأسماء قام نظام الملك لله وعليه فلم يكن ذكر فوقها. فالأعمال من الخلق بالعلم. والعلم من الأسماء. والأسماء من الإسم الأعظم. فكما أن آدم عليه السلام يعطى ثواب بنيه فإنهم منه. الولد كسب أبيه. فكذلك الأسماء منه. والكتب من الأسماء. والعمل بالكتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت