فهرس الكتاب
ولا بركة ولا رحمة إلا منه. فهو عين الرحمة ذاتها. فمنها نبعت كل رحمة وصلت إلى العالم. فهذه الصلاة من جملة ما أفيض عليه لأهل الإختصاص لا للعموم. فمن كان منا فإنه يشاهدها من حيث برزت. وإلا سلم أو لا يسلم. فإن الله غالب على أمره. فإذا علمت أنها ليست مما يخوض فيه المتكلمون ولا الأصوليون. وإنما يتكلم فيه أهل الأذواق. فليست متوجهة للمتكلمين ولا للأصوليين. ولا لأهل الأجرومية النحويين. الذين قنعوا بمعرفة إعراب قام زيد. تبين لك خطأ من يخوض فيها. فإنها ليست متوجهة له. فوجه كلاميتها إنها من الذات. وقدم لفظها إنها رتبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم. من الحضرة القدسية. فتلقاها منه إليه. فأوصلها على نحو ما تلقاها إلى القطب المكتوم بجميع أسرارها. وأوصلها للقطب البكري على يد ملك الإلهام. وهو خادم رسول الله. لا أنه ملك الوحي المعلوم للعلماء. فلو قال القطب البكري تلقيتها من حضرة الرسول لتكلم بالحقيقة. فزال المجاز الذي هو سبب القيل والقال. فلا يمكن شرعا أن يتلقى أحد من الله بلا وساطة النبي الخاتم. الذي هو عين الرحمة شيئا أيا كان. وعليه فيجب على من تلقى سرا أن ينسبه للرسول الذي أفاضه في بساط الأسرار. لئلا يثير الفتن على حمال الشريعة رضي الله [ 11 / 181 ] عنهم. فلو علم الأولياء ما علمته. وباحوا به على وجهه. ما أنكره أحد من حمال الشريعة. وإنما قلت ما قلته فإني أشرب من العلم الثالث الذي أفاضه رسول الله صلى الله عليه وسلم على القطب المكتوم رضي الله عنه. وأفاضه على نحو ما أطيقه. فهو الذي يفسر موضع الإشكالات. فصلاة الفاتح معناها قديم. ولفظها لا مدخل فيه للعقل. فإنها برزت من الغيب لكن وصلت إلينا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانظر إلى الشيخ رضي الله عنه إنما بين فيها وفي الطريقة ما تلقاه يقظة من الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا من عنده. فكل ما ذكر في لفظها ومعناها وسرها وخواصها وفضلها.