الصفحة 4683 من 9223

الكريمة. خصوصا حال الصلاة عليه بها. وإلا فإن كانت تفارقنا نفسا واحدا فلا مزية لنا على غيرنا. فمن دخل الطريقة وحجب عنه نفسا واحدا. فليتب إلى الله. وليعلم أنه ترك شرطا من شروط الطريقة. فهذا من جملة الشروط لكمال سر الطريقة. فالشرط ما يلزم من عدمه العدم (والرابع) إستحضار معانيها عند كل دور. ومعانيها هي ما فسرتها به. وهو حضور صورة معانيها في ذهنه في كل مرة بلا غفلة وإلا حجب عن سرها. (والخامس) إلتماح معانيها عند كل فظ بها وهو إستغراقك فيها وفي معانيها. حتى تشاهد بعيني رأسك وبعيون بصيرتك. المعاني كالبحر الأحمر. فاستمر عليه. حتى يصير لك حالا غالبا ثابتا ومقاما. فإنك عليه تنظر بها كالمرآة الهندية (1) فتشاهد فيه رسول الله في كل موضع فتنظر بحروفها ومنها وفيها صوره صلى الله عليه وسلم التي خلقت من أنفاسه وألفاظه. وحركاته وسكناته. وصور أشعاره. وصور إعتقاداته. وصور خواطره. فتعاينه في كل ذرة من أنواع العوالم الموجودة. فالعوالم له كرسي جلس عليها. فمنزلته في الوجود كمنزلة ماء منزرع في الشجرة. أعني فالكون مثلا شجرة. وهو لها سراية كسراية الماء فيها. فلم يكن محل من الشجرة خلا منه وهو ساقها وقوامها وروحها وعروقها. وهو بقوة نور الأسماء الإلهية حكمة وسببه مراد الله. فالله غني عن العالمين. فالعارف إن نظر إلى الوجود. إنما ينظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتجسد معتقده. فيراه على حقيقته (والشرط السادس) نيته نيابة الله عنه في الصلاة على حبيبه بها. وهو اللهم صل يعني نب عني. فيسمع من الله أنه نائب عنه (فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان) فلو لم يجبه قبله ما نطق به فعلمنا كله أن من طلب الله غير محال أجيب قطعا (كتب ربك على نفسه الرحمة) لكن من حيث يعلم ويدري. لا من حيث تعلم. فإن الله تعالى لما أمرنا بالصلاة عليه. رجعنا إليه. فقلنا ياربي إن نبيك أحسن إلينا الإحسان الكبير

(1) يقصد المرآة المقربة للبعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت