الصفحة 4701 من 9223

كان هينا لينا خاشعا ورعا. جبلا راسخا. لا تزعزعه العواصف. ولا تهزه الأعاصير. قال التازيلالتي: لا نظير له في أقرانه بـ (رسموكة) في عصره. وكان يقصد بالفتاوى. ومما أفتى به إخراج صاع الفطرة من يابس (أكناري) . قال سيدي أحسن الكسالي: فتعجبت لما سمعت ذلك. فراجعت فوجدت أنها حين يفسرون إخراج الفطرة من جل عيش البلد. وذكر بعضه ما يعيشون به الأيام الأخيرة من رمضان. وقد كان ذلك العام عام جدب. ولا معيشة للمستفتين إذ ذاك إلا اليابس من (أكناري) عرفت منبع فتواه. وأنه يتحرى في فتاويه. ثم دام على الإفتاء إلى أن جاء الإحتلال فانقطع عن ذلك الميدان. وكان يبتعد عن ميادين المزاحمات والظهور. ولذلك لا يذكر في حركة الهيبة التي ما بقى ذو قلم وذو قبصة من المعارف من كل دب وهب. إلا وأتلع عنقه. وخب إلى (تيزنيت) محبة في الجهاد وقد كان تلقن الأحمدية من شيخها سيدي الحاج الحسين الأيفراني. فرفع رايتها في بلده. وقد كان مشارطا في المدرسة الصغيرة الموجودة في قريته ـ مدرسة (أيت الحاج) التي يقوم بها فخذ (أوغا) وحده ـ لازمها منذ تخرج إلى أن مات. وربما يتعاطى التدريس في الفنون إن ورد طلبة إلى المدرسة. ولكن قلما يردون إليها. لأن المؤونة قليلة فيها. ولذلك كان شغله الشاغل الأذكار. فيتخذ المدرسة زاوية للفقراء الذين يردون عليه. وكان خاليا من الدعوى والتصالح. وكان قليل الكلام. لا ينطق إلا إن سئل. وكان [ 11 / 197 ] معنيا بالتطبب. يقصد لذلك. فيأتي الله بالشفاء على يده. وهو يكب على كتب الفن. وكان يدخل أهل العشبة إلى خلوتها المعهودة. فيبرأ على يده من جاء إليه. وفي زمن الإحتلال ازداد انقباضا. فحفظه الله مما مس كثيرا من العلماء هناك. وكان مكفي المؤونة. وله أولاد أدركوه يحرثون. ويحصدون. ثم يتوصل من المدرسة بأجرته. فعاش مصونا من غير هلع. قال التازيلالتي: كتب إلى مرة توصية لبعض الناس لما توليت في مركز (أنزى) أن أقف معه ما دام معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت