فهرس الكتاب
أشعاره وأسجاعه كل ديوان)
(وللشعر والشراء فضل لا ينكر. فكم من ذنب ستره. ووضيع رفعه. وتلك هي فضيلة الشعر. وهو مقصد المقام ومحط المرام. لا يقاومه فيه أحد من أهل عصره. ولا يدانيه فيه. فنال به شرفا لا يدرك. ورفعه لاتزاحم. ولا تجهل عند كل أحد فضيلة الشعر. ألا ترى الأمراء والأكابر يتقون ألسنة الشعراء. ويجلون مقامهم خوفا من سهامهم. روى أن عبد الملك بن مروان كان يقول لبنيه:
تبيتون في المشتى ملاء بطونكم *** وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا [ 11 / 240 ]
وأفضل الشعر ما صدر عن سجايا الأشراف. أهل العفة والإنصاف. كما قيل:
فخير الشعر أشرفه رجالا *** وشر الشعر ما قال العبيد
فما أخس الشعر من شاعر إتخذه صناعة يتكفف به ما في أيدي الناس. ويببيع به ماء محياه كما قيل:
الكلب والشاعر في رتبة *** وددت أني لم أكن شاعرا
فأما من وجد لنفسه بلغة وكفافا. فلا ينبغي له السؤال بالشعر إلا من كان مضطرا إضطرارا يحل معه أكل الميتة. فلا بأس بسؤاله بالشعر. لأن التكسب بالشعر رذيلة ولذلك إنحط قدر الشعراء حين أرادوا به التكسب. وتذللوا به للملوك. وقد هجا بعضهم المتنبي بقوله:
أي فضل لشاعر يطلب الفضـ *** ـل من الناس بكرة وعشيا
عاش حينا يبيع بالكوفة الما *** ء وحينا يبيع ماء المحيا