الصفحة 477 من 9223

343/1 العار والشنار اللذين لا تبقى معهما مروءة، ولا يحفظ بهما عرض, إلا أن الصحراويين كآل الشيخ ماء العينين يألفونهما ألفة معتادة، فهم معروفون بهذه الخلة, حتى إن الشيخ أحمد الهيبة نفسه ما كاد يروح إلى قصر القصبة الملوكي بمراكش، حتى كان أول ما جالت فيه فكرته زوجة جديدة يتملى بها على تلك الأرائك التي نسنمها جديدا، فقد أخبرني باشا الحمراء إذ ذاك صديقي السيد إدريس منو أنه فاوضه في ذلك بمجرد دخوله، قال: فوجدته قد استقصى أسماء الشريفات الأبكار الموجودات إذ ذاك في دور القصبة من بنات الشرفاء العلويين، استقى ذلك من بعض العبيد الذين تنازل إليهم من عليائه، حتى صار يفاوضهم في مثل هذا، قال: فكنت أراوغه عن كل من يريدها من هذه الآنسات العلويات، فاجعل لكل واحدة منهن حجة خاصة، واختلق أنها متزوجة بفلان ابن عمها، وإنما تأخر زفافها إليه حين ثم أملت عنقه عن عمد، فقلت له: أين أنت من الجمال البارع والشرف الباذخ والأصالة المغبوطة؟ فقال: وأين هذا كله؟ فقلت له: في تامصلوحت، فقال: أونساؤهم هناك؟ فقلت له: إن الخبر عن ذلك دون الخبر فهكذا اسطعت أن أفلت الشريفات منه، فخرجت وأنا أتعجب منه ومن همته, أقول: تأمل في هذا السيد الذي أطلت إليه الجيوش من كل جانب وهو يؤيد أن يؤسس ملكا باقيا، وأن ينقذ المغرب من الاحتلال، ثم انظر إلى ما يملأ فراغ وقته، كأن الأيام ساعدته في كل شيء أو كأنه نال كل متمناه ولا ينقصه إلا ما هو متطلبه من بنات الوسائد، وأين هذا من المؤسسين الذين ما كانوا ليبالوا وهم في مثل هذا الطور بذوات القناع (وإن بتن بأطهار) فهذا أبو مسلم الخراساني الخنذيذ الشهير، يعد البعال جنونا ويقول: يكفي الإنسان أن يجن مرة واحدة في السنة, وهذا عبد الملك بن مروان تعرضت له إحدى الغواني في قصره وقد استلأم واستعد للخروج لمناجزة مصعب بن الزبير، فأجهشت إليه في موقف الوداع، وكأنها تقول له: لمن تذرني وراءك؟ فساعدها من في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت