الصفحة 478 من 9223

القصر من الجواري على بكائها، فلم يعد عبد الملك أن أرسل إليهن نظرة قصيرة ثم ولى وهو ينشد ما قاله كثير:

إذا ما أراد الغزو لم يثن همه *** حصان عليها نظم در يزينها

نهته فلما لم تر النهي رده *** بكت فبكى مما شجاها قطينها

فمثل هذه الهمة هي التي يريدها الأستاذ في الشيخ الهيبة، وأخيه بعد أن بذل لهما صفقته؛ لأن الأمور العظام لا تتم إلا بالأعاظم، وكيف تكون عظمة من لم يقدر أن يتملص من مثل ذلك، فلا يستطيع أن يملك قبقبه ولا ذبذبه ولا كبكبه (1) ، ولكن هؤلاء أبناء الشيخ ماء العينين الذي تزوج بمائة وست عشرة بالتوالي على نية امتثال الحديث:"تزوجو الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة"فرضي الله عن الشيخ وأبنائه، وإنما الحديث ذو شجون.

344/1 الأستاذ ومدرسته أخيرا:

عهدنا بالمدرسة الإلغية ومديرها الأستاذ سيدي بلقاسم التاجارمونتي فقام بها خير قيام، فلم يكن للأستاذ علي بن عبد الله فيها معه إلا الإشراف عليها من بعيد، ومشارفة أحوالها وإلقاء بعض دروس عالية خارج دائر الدروس النظامية، يوم يمكن له ذلك ووجد فراغا من ضيوفه الكثيرين ومن منصبه القضائي الذي شغل كثيرا من وقته، فقد أصبح يراعه في حركة دائمة لا يفتر في الإفتاء والأحكام حتى إن سلات الرسوم في قبائل تلك النواحي لتعج بها عجيجا، وقدـ أخبرت أن ديار الوفقاويين لم تكن فيها دار واحدة تخلو من فتوى أو حكم مما حرره بقلمه، واحدا أو اثنين أو أكثر، وكل ذلك بعبارته الفصيحة التي استمد بها فقهه من أدبه، فإذا وجد من الأشغال الشاغلة فراغا فلا يدع إلقاء بعض دروسه في المدرسة.

(1) تفسر الكلمات: باللسان والبطن وآلة التناسل، وأصل ذلك حديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت