الصفحة 479 من 9223

وفي عام 1335 ه‍غادر الأستاذ سيدي بلقاسم المدرسة لنزوة من النزوات التي لا يخلو منها البشر، بعد أن حضه الأستاذ علي أن لا يغادرها ولكن الرزق قد انقضى له هناك، ثم شارط صاحبها فيها الأستاذين: سيدي أحمد بن محمد اليزيدي مرتين، وسيدي على الأوفقيري حينا، فحملت الأستاذ ذبذبة الدراسة هناك على أن يجعل أيضا من وقته حظا لتمشية الدروس النظامية وخصوصا بعد أن شغرت المدرسة من هؤلاء الأساتذة الذين يعتورونها، فهذه حاله من عام 1335 ه‍إلى أن التحق بربه في عام 1347 هـ.

وكانت عادة الأستاذ أن يرسل أخص تلاميذه ليتلقوا بعض فنون العواشر عند من يتقنها إن لم يكن له الإتيان بذلك الأستاذ، فهذان الأستاذان: سيدي أحمد بن صالح الإفراني, وسيدي الطاهر بن المدني الناصري، قد أرسلهما إلى المدرسة البوعبدلية ليأخذا المنطق عن أستاذها سيدي المحفوظ، وكان أيضا أتى بالأستاذ شيخه سيدي علي بوضاض في أوائل تصدره في المدرسة، فأخذ عنه من في المدرسة الإلغية الحساب والفرائض, كما كان أيضا يقدم لذلك الأستاذ محمد بن علي إيكيك، وربما يجلس مع الطلبة في درسه ويعمل معهم عمل الفرائض، أو إعداد الحساب وذلك من تواضعه، وليكون خير قدوة للطلبة، وقد أخبرني أيضا ولده الأستاذ الطاهر بن علي أنه أرسله في عواشر إلى أستاذ مدرسة أفلا أوكنس سيدي أحمد بن سعيد الإكماري ليأخذ عنه الفرائض والبخاري سردا في رمضان، وابن نظير الأستاذ في مثل هذا الصنيع، حين لا يستنكف أن يأخذ تلاميذه الأخصاء عن غيره مع ما نعهده من غالب معاصريه من اعتداد كل واحد منهم بنفسه وبعلومه وبمدرسته الخاصة، فلا يكاد يسلم للآخرين مكانتهم في المعارف من بعيد، فضلا عن أن يتنازل حتى يبعث إليهم أصحابه أو يستقدمهم 344/1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت