الصفحة 480 من 9223

345/1 فيجلس مع تلاميذه بين يديهم، فيأخذ عنهم هو أيضا كما يأخذون، فليعرف التاريخ للمترجم هذه المنقبة، فإنها لمنقبة عظمى، تكفي أن ترفع بها إلغ رأسها مفخرا إلى عنان السماء وأن تسكت من عسى أن يغمز المدرسة الإلغية مغمزا يأباه الله والشمم.

أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم *** من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا

وقد كان أخذ عن سيدي عبد الرحمن السالمي في مبدإ أمره ثم صار يستقدمه فيبقى في المدرسة في بيت يأخذ عنه فيه طلبتها.

نظرة عامة على أخلاقه:

ما ظنك برجل كان أولا منعزلا في مدرسة مقبلا على موالاة دروسه لا يمتد بصره إلى أكثر منها ثم بعد ذلك دهمته أعاصير إدارة أعمال أسرته وطلبته ومزاولة الخصوم الذين يحكمونه في القضايا, وهم الحطب الذي لا يوقد في مطبخ إلا إذا أتي به من بعيد، وشأن الحرث والحصاد في إلغ أدهى وأمر، والعبيد- وهم كثيرون عند الأستاذ- فيما بين هذا وذاك ينتهبون كل ما وجدوا، لا يؤتمنون على حبل فضلا عن غيره، والوفود المستضيفة تتوارد من كل جهة، أفترى من كان بين هذه الموجات الزخارة يهدأ خلقه أم تنتابه فينات نوبات عصبية تقيمه وتقعده، حقا كان الأستاذ على هذه الأخلاق فكان هو في نفسه لينا طيبا متحملا صبورا واسع الصدر، مراعيا لجبر الخواطر بالغا أقصى جهده أن لا ينصرف عنه جليسه إلا راضيا، لاسيما في أوقات الأبحاث العلمية فإنه يرخي العنان كل الإرخاء ولا يجبه من يخالف رأيه في مسألة بل يسايره حتى يتجلى الحق للجانبين فيقف المباحث عن عسفه إن كان هو الذي اعتسف عن الصراط السوي، وإن كان هو الأستاذ فسرعان ما يرجع، فربما يلاقي رحمه الله في أمثال هذه المجالس من أمثال الفقيه سيدي محمد بن علي أيكيك ما يضيق به نطاق الحليم، ولكنه يرى لمقام رئاسته أنه لا يستحق ذلك المقام إلا إذا كان لا يخرج عن الإغضاء وإلقاء كل ما مسه في ذلك دبر أذنيه.

ليس الغبي بسيد في قومه *** لكن سيد قومه المتغابي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت