فهرس الكتاب
وفي بعض الآثار ما معناه: أن الرجل ليقول الكلمة لا يراها شيئا تهوي به في النار سبعين خريفا. أو كما قال: ولما صديت مرآة هذا المنكر صار كلما قابلها ينطبع فيها صديا على شاكلتها.
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه *** وصدق ما يعتاده من توهم
ولو إشتغل بتصفية باطنه على يد شيخ حكيم عليم. حتى تنجلي مرآته. وتصفو فكرته. لشاهد العالم كله حسنا. ولا يرى هناك نقصا ولا خللا. وكثيرا ما كنا نسمع من ساداتنا الحكماء الأعلام. أن صاحب الصفاء. إنما ينظر الصفاء. والعكس بالعكس. ويحتمله حديث المومن مرآة المومن على ما فهمته. وقد عرضته على بعض الأذكياء من الأخوان. فاستحسنه. وإذا أرى الله عبده وجه الحكمة في المسمى من الأفعال سوءا. رآه ذلك العبد حسنا من حيث الحكمة. فما ثم كله الأحسن (ولكنها الأهواء عمت فأعمت) وترى هذا المنكر المسكين يتطلع الأخبار. ويتجسس أحوال الطريقة وأهلها ويسأل عنها كل صادر ووارد. ليتفكه بما يرد عليه منها. ويسخر به (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم) فإذا لقي من فقرائها أحدا لا يستطيع أن يقوم بجوابه ولا يحسن معارضته. تضاحك عليه. وضايقه بدلائل كان المسكين إستجمعها في نفسه ورأى أنه ظفر فيها بالحجة البالغة الغالبة. ويقيس سائر الفقراء عليه قياس الشاهد على الغالب. والعذر له فإن الأمر كما قيل:
وإذا ما خلا الجبان بأرض *** طلب الطعن وحده والنزالا
فكلا وحاشا. ومعاذ الله. فما للدخيل وللأصيل. فلو رجع لنفسه وتاب. وقدم. لسلم. سلم تسلم.
(إن السلامة من سلمى وجاراتها *** أن لا تحل على حال بواديها)
آخر:
ومن يعترض والعلم عنه بمعزل *** يرى النقص في عين الكمال ولا يدري
وخصوصا المعترض على قوم يذكرون الله. ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم. ويستغفرون الله من ذنوبهم. مع أحوال هي عنده غريبة وحشية. فما أحسن ما قاله الشيخ المخزوم في حق المنكر. ولفظه كما في (اليواقيت) [ 11 / 272 ] :