الصفحة 4800 من 9223

(لا يجوز لأحد من العلماء الإنكار على الصوفية. إلا إن سلك طريقهم. ورأى أفعالهم وأقوالهم. مخالفة للكتاب والسنة. ثم قال: وبالجملة فأقل ما يحق على المنكر حتى يسوغ له الإنكار. أن يعرف سبعين أمرا. ثم بعد ذلك يسوغ له الإنكار. منها غوصه في معرفة معجزات الرسل. على إختلاف طبقاتهم. وكرامات الأولياء على إختلاف طبقاتهم. ويومن بها. ويعتقد أن الأولياء يرثون الأنبياء في جميع معجزاتهم إلا ما استثنى منها. ومنها إطلاعه على كتب التفسير والتأويل. وشرائطه. ويتبحر في معرفة لغات العرب ومجازاتها واستعاراتها. حتى يبلغ الغاية. ومنها كثرة الإطلاع على مقامات السلف والخلف. في معنى آيات الصفات وأخبارها. ومن أخذ بالظاهر ومن أول. ومن دليله راجح عن الآخر. ومنها تبحره في علم الأصوليين. ومعرفة منازع أئمة الكلام. ومنها وهي أمها معرفة إصطلاح القوم فيما عبروا عنه من التحلي الذاتي والصوري. وما هو الذات. وذات الذات. ومعرفة حضرات الأسماء والصفات. والفرق بين الحضرات. وبين الأحدية والوحدانية. ومعرفة الظهور والبطون. والأزل والأبد. وعالم الغيب والكون. والشهادة والشئون. وعلم الماهية والهوية. والسطر والمحبة. ومن هو الصادق في السكر. حتى يسامح. ومن هو الكاذب حتى يؤاخذ. وغير ذلك. فمن لم يعرف مرادهم. كيف يحل كلامهم. أو ينكر عليهم. بما ليس في مرادهم) .

(حكاية) موافقة. وهي أن الحافظ بن حجر شرح بعض أبيات من تائية ابن الفارض فقدمها إلى الشيخ أبي مدين (1) ليكتب له عليها إجازة. فكتب له على ظهرها: ما أحسن قول بعضهم:

سارت مشرقة وسرت مغربا *** شتان بين مشرق ومغرب

ثم أرسلها إلى الحافظ. فتنبه لأمر كان عنه غافلا. ثم أذعن لأهل الطريق. وصحب أبا مدين إلي أن مات.

(1) توفى أبو مدين أخر القرن السادس. وابن حجر 852هـ فكيف يلتقيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت