فهرس الكتاب
خالص حلال أصوله ونحوها. وكان يأكل من معه من الطلبة والفقراء أنواعها من أطايب الأطعمة. من غير [ 11 / 303 ] أن يأكل هو إلا من مزوده. أو ضيافة من يأمن سلامة طعامه من الشبهة. ولذلك كان رحمه الله صادق المكاشفات. عجيب الأسرار. ظاهر الأنوار والكرامات. ومن أعظمها دوام الإستقامة على الكتاب والسنة. ما بدل ولا غير. ولا مل ولا فتر. بل أقام على الجهاد رحمه الله طول عمره في العلم والعمل. حتى نال من ذلك غاية الأمل. ولازم التدريس لا ينقطع عنه فيما بلغني. إلا لعذرمانع. وكان ينسخ كثيرا. وشوهدت له كرامات في نسخ عشرين ورقة في يوم أو أكثر. مع أوراده وتعليمه. ومناولة أضيافه. ومحادثة زواره. أخبر عنه بذلك بعض أصحابه. وكان رحمه الله لايرفع صوته في المجلس إلا بقدر ما يسمع جلساؤه في العلم أو غيره. وكان قلما يتكلم بكلمة من غير حكمة. إما في كرامات الصالحين. وإما في إرشاد الحائرين. وإما في تأنيس المغتربين. أو في نصر المظلومين. متجبنا للفضول في كل شيء حتى في النظر فكان يأمر من معه بغض الأبصار عن الثمار. على رؤوس الأشجار. كما هو حال أكابر الصوفية رضي الله عنهم وعنا ببركتهم. وكان خاتمة أهل التصوف في عصره. أعجوبة الزمان في مقام التوكل والتجرد عن الأسباب مع كثر عياله. فله ثلاث زوجات إجتمعن في عصمته. ولا يبالي بزهرة الحياة الدنيا. ولا بإقبالها ولا بإدبارها. وربما يضع زواره الدراهم على سجادته. فإذا قام نفضها. وتناثرت الدراهم على الأرض. فيلتقطها من حوله. هكذا بلغني عنه. وكان لا يسأل أحدا شيئا من مال الدنيا. ولايرد على أحد ما أعطاه مما لاشبهة فيه. كما هو سبيل السنة. وظهر لي من حاله أنه على سبيل ابن أبي جمرة. كما وصفه صاحب (المدخل) رحمه الله. وبلغني عنه أنه أبضع مع بعض الناس بضاعة ليشتري له بها حاجة من (المغرب) فخلط الرجل بضاعة الشيخ مع دراهمه وكان تاجرا غير متورع. فلما رجع وأتي بحاجة الشيخ سأله هل خلط البضاعة