فهرس الكتاب
بغيرها. فقال نعم. فامتنع الشيخ من أخذ الحاجة. ومن قبول عوض البضاعة تورعا منه. فسبحان من خص من يشاء بما شاء كما شاء. لا قوة إلا به. ومن أعظم كراماته رحمه الله ما جعل الله من السكينة والوقار والبركة في مجلسه وفي زاويته. تبيت فيها الجموع. ولا تكاد تسمع صوت أحد أي رفع صوت من أحد. إلا بذكر القرآن وكانت الجبابرة من عظماء القبائل تأتيه فتخنع في مجلسه. وتخشع بإذن الله. وكان مريده الفقير محمد بن موسى البناري يقول ما حضرت مجلسه إلا سال مني عرق كثير. فكنت أخلع سراويلي إذا دنوت منه. مخافة التنجس بعرقي فيه. ويقول: ما رأيت مثل الشيخ في أنه إذا جلست بين يديه [ 11 / 304 ] لم يبق شيء من الغش في قلبك. وبلغني أن داره وما حوته من العيال لاتكاد تسمع منها كلمة من امرأة أو بكاء من صبي. مع ضيق المسكن. وقصر الحيطان. وضعف البنيان. وهذه خصيصي خصه الله بها وأكرمه. وكان رحمه الله ينزل الناس منازلهم. ويكرم كريم كل قوم. كما إقتضت السنة. ويهين الأراذل ويقصيهم. لاسيما أصحاب الخصومات. فإنه يفر منهم ويطردهم. وينهى تلاميذه عن الحكم بينهم. فإذا قيل فمن يفصل بين المسلمين إذا امتنع منهم الطلبة. قال: لو تركهم الطلبة لانفصلوا بلا حكم. وكان يوما يفصل ذات بين معاريف له. حتى إذا فرغ من الكتب بينهم. إنقلبوا واختصموا. ولم يتفقوا كلهم على ما فصل به نازلتهم. فغضب الشيخ وأخذ ما كان كتبه لهم فمزقه. وقال هذا هو الهزل. يعني أنه أضاع وقته في إصلاحهم. فلم يصطلحوا ولم يسلم له وقته. فتركهم وأغلق بابه دونهم. كما أخبرني به السيد علي بن سعيد التلعتي رحمه الله. وكان رحمه الله شديدا على المبتدعين. فأبغضوه ونصره الله عليهم. فأمكنه ممن دخل زاويته دخول مكر وخديعة. وقبض على رجلين منهم. فأمر بهما فقتلا. وبلغني أن بعض من ينتسب للعلم والصلاح أيضا أنكر قتل هذين واعترضوا بأنه لم يثبت عليهما موجبه. مع أن الشيخ أعلم منهم بذلك. وأدرى بما يأتي