الصفحة 4833 من 9223

وما يذر. فبلغني أنه ما قتلهما إلا بشهادة عدول ممن في المدرسة. بأنهما فعلا ما يوجب قتلهما من الزندقة. وأخبرني السيد علي بن سعيد أن أحد هذين المبتدعين كان كثير النسك. مظهرا للصلاح. وقال سيدي لعلي بن سعيد للشيخ وقد جاء مال من الزكاة أعط سيدي فلانا يعني ذلك المبتدع. فقال الشيخ: مازلنا نجهل أمر ذلك. وكان رحمه الله تعالى تاركا لما لا يعنيه. مقبلا على إصلاح شأنه. هاربا من أمور العامة. إلا ما لابد منه. ومع ذلك كان حارصا على مصالح المسلمين. مهتما برشادهم. معتنيا بمنافعهم. ولهذا كان ممن بادر من السادات إلى رجل (1) ظهر في الساحل في (ماسة) يدعو الناس إلى بيعته. ويزعم أنه الإمام المهدي المنتظر. الموعود به بحديث الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم. وصحبه أياما. وجالسه في سرد صحيح البخاري. وكان الوقت رمضان. فلما عثر أنه كاذب في دعواه. تبرأ منه. وهرب عنه. فإذا قيل له كيف غرك هذا بزوره؟ قال المومن لا يخدع. وقد فر عن ذلك المدعي أول ما فطن له وتمادى غيره من الفقهاء في صحبته. واغتروا بفريته. حتى قتله جيش السلطان. ونهبت دواب الفقهاء والمرابطين فيما نهب معه. نسأل الله السلامة والعافية [ 11 / 305 ] . ومن كراماته رحمه الله أنه أنذر أصحابه واستعجلهم. من النطفية التي حفرها في طريق (أمكدول) فما هو إلا أن خرجوا منها إنهدمت فورا. ولولا أنهم أسرعوا في الخروج منها لخرت عليهم.

ومنها أن سيدي أحمد بن عبد الله من (أسة) الشكوتي ـ أو التكموتي ـ (2) من تلاميذه. كتب إليه رسالة يطلب منها أن يؤلف كتابا في مناقب الصالحين ولما إجتمع به أراه كتاب (المناقب) فوجد تاريخ إبتدائه موافقا تاريخ الرسالة قبل أن تصل إلى الشيخ. أخبرني بهذه تلميذه سيدي محمد بن سعيد الأندوزالي وطنا. الزدوتي أصلا حفظه الله.

(1) هو محمد المكاوى الذي ذكرنا خبره في (الجزء الرابع عشر) .

(2) هذا الشك من الناسخ. وليس من الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت