فهرس الكتاب
ومنها أن تلميذه سيدي محمد بن سعيد الزدوتي كان يأكل مع الشيخ على قصعة في جماعة من التلاميذ. في بعض بلاد (منوزة) وكان على الطعام [ 11 / 306 ] بصل كثير مطبوخ. فجعل الشيخ يقلبه بأصابعه. ولا يأكل منه. قال: فقلت في نفسي لعل هذا البصل لا يليق أكله. إذ إمتنع الشيخ من أكله. قال: فما تم ذلك في خاطري. حتى قال الشيخ كلوه كلوه. فإن هذا البصل لائق نافع أكله. قال فعلمت أنه نطق مكاشفة بما في خاطري. وهذا السيد المخبر بهذه هو الذي أخبرني بالتي قبلها.
ومنها ما أكرمه الله به من التأييد. والإعانة على التدريس والتأليف. فكان رحمه الله يعمر أوقاته بذلك. فيدرس في كل نهار أنصبة من الفقه والنحو والحديث. وكتب القوم السادات الصوفية. وفي السيرة النبوية. وكان يحب كتب التصوف. ويحض على النظر فيها. لاسيما (إحياء علوم الدين) للغزالي رحمه الله. أخبرني عنه شيخنا الفقيه أبو العباس الهوزيوي رحمه الله. أنه حضه على قراءة شيء من كتاب (الإحياء) عند النوم كل ليلة. وكان رحمه الله موثرا لفن الفقه. له منه مزيد إعتناء وإهتمام. ألف فيه شرحا على رسالة ابن أبي زيد القيرواني شرحا حافلا. فائقا جامعا بين حل المتن. ونقل نصوص الفروع. وألف غيره من تئاليف عديدة وتصانيف مفيدة. أعظمها وأكبرها حاشية على صحيح البخاري. إقتصر فيها على ما تدعو الحاجة إلى شرحه. واختصر فيها (معونة القاريء) لأبي الحسن و (إرشاد الساري) وهي من الكتب المفيدة. التي لا ينبغي لطالب العلم أن يخلو منها. لاسيما من لم يجد الشروح كالقسطلاني وابن حجر. ومن تئاليفه رحمه الله كتاب (المناقب) جمع فيه فأوعى. وتحقق به من السر والولاية ما له يدعى. ذكر فيه الأكابر والمشاهير. ونبه على جماعة لم يسبق إلى التنويه بأخبارهم. واستوعب فيه جميع أشياخهم. من أهل المشرق وأهل المغرب. جزاه الله خيرا.