فهرس الكتاب
ومنها شرح (1) المتوسط على (الهمزية) في مدح المصطفى خير البرية. صلى الله عليه وسلم بين فيه ألفاظ القصيدة بيانا شافيا. وقص فيه قصص المعجزات. كما ينبغي. ولما وصل في الشرح قوله (والكرامات منهم معجزات) البيت. استطرد فيه جملة صالحة من مناقب الصالحين وأسرارهم نفعنا الله بأنوارهم.
ومنها رحلته للحج ذكر فيها أيضا من لقى من العلماء والصلحاء في طريق الحج. وبعض ما جرى له ولأصحابه. ومراحل سفرهم. ولما وصل ذكر المدينة طيبة. إستغرقه الحب والشوق إلى الحبيب المقرب. والرسول المطيب. صلى الله عليه وسلم. فسال من قلبه نهر من عسل مصفى. من مدائح المسكن والساكن. وله قصائد في مقاصد شتى. وله أجوبة في [ 11 / 307 ] الفقه. وفي النصائح للإخوان. وكان رحمه الله بريئا من التكلف. بعيدا من مظان الرياء والعجب. متفطنا لدقائق دسائس النفس والشيطان. لايكاد يذكر اسمه في شيء من تئاليفه. وقلما يضع لها خطبة. فرارا من الدعوى. وحذرا من العجب والرياء. وإمعانا في الصدق والإخلاص. اللذين بهما يقبل العمل. وكثيرا ما أراجع شرحه على الرسالة في بعض النوازل. وأرجو أنه يستحسن فيه من عند نفسه رأيا. أو يقول فيه برأيه شيئا. فلا أجد له في ذلك استحسانا ولا استصوابا. غير أنه يصمم على إتباع غيره من الشراح. حتى كأنه من شدة تحرزه على الدعوى. ممن ينسخ ما لايفهم. مع أنه رحمه الله فهامة. له في كل فن من فنون علوم الشريعة باع مديد. حتى علم اللغة. وربما يتكلم في بعض مخاطباته بكلام تظنه كلام صاحب (القاموس) في خطبته من غرابة اللغة. وترصيف الألفاظ. وعذوبة الكلام. وبلاغة المعاني. وكانت بينه وبين والدي رحمه الله مراسلات ومخاطبات. أجدها بين كتبنا تدل على رسوخ المحبة بينهما. وصفاء السريرة. وخلوص النية منهما. منها ما هذا نصه:
(1) لعله شرحه المتوسط. يعني غير الكبير المسهب.