الصفحة 4838 من 9223

ومما بلغني من كلامه رحمه الله (من أحب الدنيا كشف له عن عيوبه) وأخبرني عنه فيما أظن الفقير محمد بن موسى البناري رحمه الله أنه قال: من أحب أن يتشبه بالملائكة فليقلل من الأكل والشراب. ليقل تردده إلى المزبلة. ولتطول مدة طهارته. فتزكو عبادته. ومن أراد أن يتشبه بالكلاب فليكثر من الأكل والشرب. حتى يكثر إلى المزبلة تردده. وتقل مدة طهارته وتقل عبادته. وأنه رحمه الله كان يقول إذا وقع الظالم في بلاء فلا تداوه [ 11 / 308 ] . وأخبرني عنه شيخنا أبو الحسن سيدي علي بن سعيد التلعتي الهلالي رحمه الله. أنه يستحسن تعجيل قراءة المسبعات بعد صلاة العصر. ولا يحب تأخيرها للإصفرار. وأنه كان يقول هي أفضل ما يقال بعد العصر. وأنه كان يقول أنه لا ينبغي تأخير السحور. وتعجيل الفطر إلا لعارف. وأما العامى فتأكد العكس في حقه. مخافة إفساد صومه. وأنه كان يقول: من أكل السحور في النصف الليل الأخير. فقد فعل السنة في تأخيره. أخبرني عنه مريده البناري أيضا أنه قال لابد من صدقة ولو قلت. على ولي لمن أراد أن يقضي الله حاجته عن الولي. ولعل أصل هذا من قوله تعالى (وقدموا بين يدي نجواكم صدقة) وأخبرني عنه ولده شيخنا أبو العباس أنه كثيرا ما ينشد للطلبة:

إنك إن كلفتني ما لم أطق *** ساءك ما سرك مني من خلق

ورأيت بخطه مما أنشده:

وقد زادني حبا لنفسي أنني *** بغيض إلى كل امرئى غير طائل

وكان رحمه الله متقللا من أموال الدنيا ما استطاع. فلم تكن له بقرة ولا شاة. ولا إشترى بوادي (أيسى) شرية. ولا قبض من القبيلة شرطا على تدريسه. وإنما قامت زاويته في مدته بما يفتح الله عليه من الفتوح.

ومن كراماته رحمه الله أنه قال كما وقفت مع إخواني في الوباء حتى أدخلهم قبورهم. أقف لهم حتى يدخلوا الجنة. قال ذلك لما لامه بعض القراء من جيرانه على نهيه إخوانه عن الخروج من ديارهم فرارا من الوباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت