الصفحة 484 من 9223

فكما أنه هو الذي يتولى مراجع مسألة من المسائل وقعت فيها الأبحاث المختلفة في مجلسه فلا يكل ذلك إلى غيره ولا يكسل عن تردده إلى مكتبته مرار اليوالي الكتب التي تتوقف عليها المراجعة, كذلك يقف بنفسه على جميع شئونه، ولا يكل ذلك إلى أحد, وإن اتفق أن أرسل أحدا ليقضي غرضا، فلا يلبث أن يطل عليه لينظر كيف يفعل، فكثيرا ما يمكث في قبة الأضياف بداره، والمحفل بالعلماء غاص وكتاب من كتب الأدب أو التفسير أو الحديث يتلى، أو قصيدة تلقى وربما يكون 347/1

348/1 هو التالي للكتاب، أو الملقي للقصيدة ثم لا يشعر به وقد انتشب من حضر في مبحث هم فيه بين قبول ورد والمراجعة سائرة في طريقها، فينسل من القبة إلى داره الداخلية فيخرج مهرولا من بابها الشمالي فيتوجه إلى ضيعته بتالات نيت عيسى، فيبغت عبيده هنالك لينظر ما يفعلون فيما أرسلهم إليه، ثم يرجع بسرعة فيدخل من ذلك الباب فيمثل في المحفل وشيكا، فيشارك في المبحث الذي ترك المجلس منه في قبول ورد، فيلقي رأيه ويسلك طريق المراجعة في الكتب الحاضرة ويأتي من الكتب بما احتيج إليه أيضا كأنه خالي البال من كل شيء إلا ما فيه أولئك العلماء, وكأنه ما قضى شغلا آخر خلسة وهم لا يعلمون ثم يشاركهم فيما هم فيه يتباحثون، وربما كان أيضا يسرد قصيدة ويترنم بها فيلقيها على المسامع وأريحية الأدب التي تنسي كل شيء قد غمرت المحفل، ولكنه بين ذلك الإنشاد ينادي أحيانا بعض من يوصيه بما يريد، أو يسأله عما لا يريد أو يأمره بعلف البغال أو بإيرادها الماء، ثم لا يقطع عنه ذلك تلك الموجات التي غمرته وغمرت كل من كانوا معه جالسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت