الصفحة 485 من 9223

وكان رحمه الله يشاور كثيرا في النوازل, حتى إن عادته المعهودة- وقلما يخرج عنها- أنه لا يبت في نازلة حتى يشاور آخرين، وكان سيدي الحاج أحمد بن محمد اليزيدي رحمه الله والأستاذ سيدي الطاهر الإفراني أطال الله عمره والعلامة سيدي الحاج أحمد الجشتيمي والفقيه سيدي عبد العزيز الأدوزي والفقيه سيدي محمد الجراري الأساكي المجاطي ممن يشاورهم وهم كثير، زيادة على من وجد في حضرته من العلماء الذين لا تخلو منهم، فلا بد أن يذاكرهم في كل نازلة يزاولها فتأتى له بذلك أن سار بقدم آمنة من العثار، فلم يعهد أنه حرر نازلة فقام من معاصريه من يردها عليه بحق، لكنه هو كثيرا ما يرد نوازل غيره وينقضها بالنصوص، ومما وقفت له عليه في ذلك فتاو مراكشية للأستاذ الحاج العربي الرحماني، وشيخنا مولاي أحمد العلمي، فمن دونهما نقضها نقضا تاما ونكث عزلها نكثا, وقد ذكرناها في (مجموعتنا الفقهية) بنصوصها, على أنه على عادة أهل هذه البلاد لا يتجاوز في الفقهيات هذه الكتب المتداولة غالبا؛ ولذلك نراه ونرى الأستاذ سيدي المحفوظ الأدوزي رحمهما الله يميلان إلى أنه لا زكاة في الأوراق البنكية وما علة ذلك إلا الاقتصار على بضعة كتب في المراجعة ولا يتوسعون في المراجع العليا، ولا يشاركون في الحياة العامة خارج سوس، وإن كان هناك عذر مقبول عنهم فإن الكتب الموجودة يستوعبونها ثم لا يطالبون بما ليس في مستطاعهم، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وهل الإنسان إلا ابن بيئته خلقا وفهما وتمييزا أو سعة مدارك؟

فهذه نظرة أخيرة على العلامة سيدي علي بن عبد الله رحمه الله الذي كان ثاني اثنين في إلغ في عصر واحد فنال إلغ بهما ما بلغ، ولله در بعض الإلغيين إذ قال في مقام إيجاز:

349/1 أكفكف من مد اليراعة مرغما *** وإن لم أقل كل الذي كان واجبا

فمن لي بأن أحصي الرمال بعالج *** ومن لي بأن أحصي بعدي الكواكبا

آثار قلم الأستاذ من النثر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت