الصفحة 487 من 9223

هذا هو حكم هذا الشيخ العلامة الصحراوي الذي لا ينكر نظره السديد في الأدب لما له به من ولوع، لدن شب حتى شابت سود ذوائبه, وقد سمعت من بعض أدبائنا من يعجبهم هذا الحكم، ويقفون عنده ولا يحيدون عن سبيله فلنكن معهم في ذلك، وإن كان يتراءى لي وقد مرت تحت يدي من رسائل الأستاذ الإفراني نحو خمسين، أنه أيضا حتى في الترسل قد بلغ في أدباء طبقته مبلغا ربما يقصر دونه حتى باع صاحب الترجمة, ولكنني وإن كان يتراءى لي هذا أخاف أنني لم أتصل إلى الآن برسائل كثيرة من رسائل صاحب الترجمة، على أن هذا الكتاب لم نضعه لدرس هؤلاء الأدباء فذلك سنتركه لغيرنا، في عصر غير هذا العصر, وإنما وضعناه لعرض بعض ما نعرفه عن المترجمين، وسوق بعض آثارهم بحسب الإمكان.

350/1 نموذج من رسائله وبعض أشعار منه وإليه:

لنحوك ما أخفي من الشوق أو أبدي *** فيا ليت شعري كيف حالك من بعدي

غدونا كندماني جذيمة حقبة *** فغيظت ليالينا فاصمين بالبعد

سلام أرق من نسمات الرياض, وألطف من غمرات العيون الصحاح المراض, وتحية عبقة الريا, مشرقة المحيا, معتقة الحميا, وحبب كئوسها في ابتسام، وسناها يخطف أبصار الندام، على سيدنا الذي علا كعبه على المجرة، وأتاحت له السعادة التي لاحظته كل مسرة.

من لا أسميه إجلالا وتكرمة *** وقدره المعتلي عن ذاك يغنينا

أما بعد، فلا أخبرك عن قلب أنت أدرى الناس بعلقته بأودائه, حتى ليكون النأي من أحدهم أعضل أدوائه، فقد كنت ترشفني بقربك ما تحلو لي به الحياة, وتريني بمواصلتك ومباحثتك أياما لها بالسرور سمات وشيات، فلا وربك ما عهدت مثل استنارة ذلك الزمن الذي أنارته غرتك, ولا مثل تلك الساعات الطيبة التي قامت بها مقام الحدائق البهجة طلعتك.

فكأن الدهر عنا غافل *** فاختلسناها سويعات غرر

نترامى بحديث طيب *** فكأنا نترامى بالزهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت