فهرس الكتاب
الفقيه سيدي محمد الهيكاوي
نحو 1265 هـ= نحو 1320 هـ
نسبه:
محمد بن أحمد بن محمد بن الحاج أحمد الهيكاوي الأكماري الأيحلواني وأسرته مشهورة في (أيدهيكا) وأبوه أحمد بن محمد أستاذ القرآن. كان يعتني بتعليمه في مساجد متعددة منها مسجد (تيغيرت) بـ (مجاط) ومسجد قريتهم (ايحلوان) . والغالب أن ولده ما أخذه إلا عنه. ثم اتصل بالأستاذ الأدوزي. ولم يعرف عنه أنه أخذ عن غيره. وقد حصل تحصيلا وسطا. ومر على الفنون. ولم يزل يأخذ هناك سنة 1311 هـ ثم شارط بعد رجوعه في مدرسة (موزايت) نحو ثلاث سنوات. ثم في مسجد قريته. ثم أطلت عليه عقاب التصوف الكاسر. وبازه الخاطف. فالتحق متجردا بالشيخ الألفي فانقطع عن العلماء وعالمهم. وانتبذ عن أبهتهم وهيئتهم. فاعتنق المرقعة والعكاز والسبحة الغليظة. وشغله تطهير باطنه. وإصلاح ما بينه وبين ربه عما سوى ذلك. إلى أن توفي بعد سنوات قليلة في ( إلغ ) فدفن في المقبرة العليا. وكان له عم مطوق بالرهونات الكثيرة. وفي ذلك ما لا يقبله أهل الورع. فقال له الفقيه سيدي محمد: إن أردت يا عمي الحلال التام. فاردد رسوم هذه الرهونات إلى أربابها. فانتفض عمه. فقال عجبا: أنبقى في أملاكنا ما بقينا. ثم ننبذها اليوم عن قولك. إن هذا الأخرق لا عقل؟ واختلال في المزاج. أهذا كل ما تعلمته من علومك؟ ثم قال له: إن ابنتك التي هي زوجتي أريد أن أحتاط لها. حتى لا تخالط عموم الناس. وأن لا يراها إلا ذوو محارمها. فثاوره أبوها عمه في الكلام. فتنازعا إلى الفقيه الطيب بن عبد الله البوشيكري. فقال للفقيه محمد بن أحمد: دع الناس فيما هم فيه. وافعل أنت لنفسك ما يقتضيه ورعك. فاجفل عن دار أهله وهم من أغنى أهل قريتهم. فالتحق بشيخه الإلغي كما ذكرنا. وكان من الذين ينسخون مجموع الأمير الفقهي حين كان الشيخ الإلغي إذ ذاك مشتغلا به نسخا بالعربية. وترجمة بالشلحة. وكان رحمه الله من أفذاذ الفقراء المتجردين ولم يزل يذكر بعد من بين